علي أكبر السيفي المازندراني
93
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
ونحو ذلك . ولا ربط لهذه القاعدة بتكليف الكفار بفروع شريعة الاسلام . فتحصل ممّا حقّقنا : أنّ ظاهر النصوص كون جريان الحدود وإقامتها على الكفار : إمّا لنقضهم عهد الذمة بتجاهرهم بالفواحش والمعاصي ، كما سبق دلالة النصوص الواردة في حدّ المسكر ; حيث دلّت على وجوب إقامة الحد عليهم لو تجاهروا بشرب المسكر بين المسلمين ، وعلى عدمه لو شربوه في بيوتهم وكنائسهم . وإمّا لهتكهم بحرمة الاسلام والمسلمين والافساد بينهم . كما هو ظاهر النصوص الواردة في إقامة حدّ الزنا عليهم مطلقاً ، سواءُ ارتكبوه جهاراً أو خفاءً . فلا تصلح هذه النصوص للدلالة على تكليف الكفار بالفروع . نظرةٌ إلى كلام صاحب الجواهر ( قدس سره ) ويشهد لذلك تعليل صاحب الجواهر إجراءَ حدّ الزنا على الكافر الزاني بأنّه هتك حرمة الاسلام وخرج عن الذمة ; حيث قال - بعد حكمه بدفع الذمّي الزاني بذمّية إلى أهل نحلته ليقيموا الحدّ عليه حسب معتقدهم - : « نعم هو مختصٌّ بما إذا كان زناؤه بغير المسلمة ، أما بها فعلى الامام قتله ، ولا يجوز الاعراض ; لأنّه هتك حرمة الاسلام وخرج عن الذمّة » ( 1 ) . فانّ في تعليله بذلك إشعاراً بأنّ جريان الحدود وإقامتها على الكفار ليس لأجل أنّهم مكلّفون بالفروع . ومما يشهد لذلك عدم جواز إقامة الحد على الكافر الذمي لو ارتكب الجناية والمعصية في الخلوة مستتراً من غير تجاهر . بل ادّعى في الجواهر نفي الخلاف
--> ( 1 ) جواهر الكلام : ج 41 ، ص 336 .