علي أكبر السيفي المازندراني

91

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) وسؤاله عن ذلك . فلما قدم الكتاب ، كتب أبو الحسن ( عليه السلام ) : يضرب حتى يموت . فأنكر يحيى بن أكثم وأنكر فقهاء العسكر ذلك . وقالوا : يا أمير المؤمنين سله عن هذا ; فانّه شيء ; لم ينطق به كتاب ولم تجئ به السنة . فكتب : إنّ فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا وقالوا : لم تجئ به سنّة ولم ينطق به كتاب . فبيّن لنا بما أوجبت عليه الضرب حتى يموت ؟ فكتب ( عليه السلام ) : بسم الله الرحمن الرحيم ( فلمّا رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنّا به مشركين ، فلم يك ينفعهم إيمانهم لمّا رأوا بأسنا ، سنّة الله التي قد خلت في عباده وخسر هناك الكافرون ) قال : فأمر به المتوكّل ، فضُرب حتى مات » . ( 1 ) . هذه الرواية ضعيفةٌ ; لعدم ثبوت وثاقة جعفر بن رزق الله ، ولعلّ استشهاد صاحب الجواهر بها في المقام - من دون تعرّض إلى ضعف سندها - تدوينها في كتب الأصحاب ، كما نقلها في الوسائل عن عدّة مصادر روائية . ويستفاد من هذا ، الخبر - ولا سيما الآية التي استدلّ بها الإمام ( عليه السلام ) - عدم سقوط الحد عن الكافر باسلامه عند إرادة إقامة الحد عليه ، كما أشار إليه في الجواهر بقوله : « قد يقال : إنّ ظاهر الخبر المزبور عدم سقوط القتل عنه بالاسلام عند إرادة إقامة الحد عليه ، كما هو مقتضى الاستدلال بالآية الكريمة ، بل لعلّه ظاهر في خصوص إرادة التخلص . وإطلاق الموثق السابق ظاهر أو منزل على غير الفرض » ( 2 ) . ولا يخفى أنّ مقصوده من الموثّق السابق ، موثّق حَنان بن سَدير . وأما لو أحرز إسلامه حقيقة - لا خوفاً عن الحدّ - فمقتضى قاعدة الجب سقوط الحد عنه . والخبر المزبور منصرف عن هذه الصورة ; لكونه في فرض

--> ( 1 ) الوسائل : ب 36 ، من أبواب حدّ الزنا ، ح 2 و 1 . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 41 ، ص 314 .