علي أكبر السيفي المازندراني
87
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
الخمر والفرية سواء ; وإنّما صولح أهل الذمة على أن يشربوها في بيوتهم » ( 1 ) . ومضمرة في حكم الصحيح . وقوله : « الفِرية » ; أي الافتراء ، والمقصود حدّ القذف . وفي موثقه الآخر قال : « كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يجلد الحرّ والعبد واليهودي والنصراني في الخمر والنبيذ ثمانين ، قلت : ما بال اليهودي والنصراني ؟ فقال : إذا أظهروا ذلك في مصر من الأمصار ، لأنّهم ليس لهم أن يظهروا شربها » ( 2 ) . ولا يخفى أنّ سؤال الراوي ; استعجاباً ، بقوله : « وما بال اليهودي » ، كاشف عن عدم تكليف الكفّار بالفروع في اعتقاده وارتكازه ، ومن أجل ذلك سأل الامام عن وجه إقامة الحدّ عليه . والامام لم يعلّل في الجواب بكون الكفار مكلّفين بالفروع ، بل إنّما وجّه ذلك بمنعهم عن إظهار المعصية حسب عهد الذمة ، أو في نفسه سدّاً عن شيوع الفساد والفحشاءِ وحفظاً لحرمة الاسلام والمسلمين ، بل لكلتا الجهتين ; فانّ كلاّ منهما يصلح لأن يكون حكمه تشريع الحدّ على المتجاهر منهم ، ومن هنا يشمل الملاك المعلّل به في هذه النصوص للكافر الذمي والحربي كليهما . ومنها : حسنة محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن يُجلد اليهودي والنصراني في الخمر والنبيذ المسكر ثمانين جلدة إذا أظهروا شربه في مصر من أمصار المسلمين ، وكذلك المجوس ، ولم يعرِّض لهم إذا شربوها في منازلهم وكنايسهم حتّى يصير بين المسلمين » ( 3 ) . قوله : « قضى أن يُجلد » أي قرَّر وحكم كلّياً ، لا في واقعة ، وإلاّ لكان الأنسب التعبير بقوله : « قضى بذلك » . ومما دلّ على ذلك ما رواه عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن يهودي ، أو نصراني ، أو مجوسي أخذ زانياً ، أو شارب خمر ، ما عليه ؟ قال ( عليه السلام ) : يقام
--> ( 1 ) المصدر : ح 5 . ( 2 ) المصدر : ح 2 . ( 3 ) المصدر : ح 3 .