علي أكبر السيفي المازندراني

88

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

عليه حدود المسلمين ، إذا فعلوا ذلك في مصر من أمصار المسلمين أو في غير أمصار المسلمين إذا رفعوا إلى حكّام المسلمين » ( 1 ) . ولكن هذه الرواية ضعيفة بعبد الله بن الحسن ; إذ لم يوثّقه أحدٌ من مشايخ الرجال ، بل هو مجهول لم يتعرّض أحدٌ لحاله . ولم يرو الشيخ الحرّ هذه الرواية عن كتاب علي بن جعفر حتى يُصحّح بهذا الطريق . فتحصّل أنّ هذه الرواية ضعيفة سنداً . ولكن الأمر سهل بعد دلالة النصوص المعتبرة على مضمونها . وأما إذا رفعوا الأمر إلى الحاكم ، فقد دلّ على إقامة حدود الاسلام وأحكام المسلمين عليهم - مضافاً إلى هذه الرواية - رواية أبي بصير والآية الشريفة السابق ذكرهما آنفاً . ويُفهم من هذه النصوص أنّ الكفار إنّما يستحقون الحدّ لجهرهم بالمعاصي وتجاهرهم بارتكاب المحرّمات ونقض أحكام الشريعة . وهذا في الحقيقة لأجل نقضهم عهد الذمة ; لأنّ عدم نقض أحكام الشريعة جهاراً وعدم تجاهرهم بالمعصية كان من موارد عهدهم مع والي المسلمين . فلا دلالة لهذه النصوص على كونهم مكلّفين بالفروع ، بل لها إشعارٌ بعدم تكليفهم بالفروع ; إذ لو كانوا مكلّفين بالفروع كالمسلمين ، لعوقبوا باجهار المعاصي ، بل مطلقاً حتى خفاءً ، من غير حاجة إلى عهد الذمة ونقضه . وذلك أوّلا : لتعلق النهي في هذه النصوص باظهار المعصية ، لا بارتكابها في بيوتهم وكنايسهم بمجرد قيام البيّنة العادلة . فلو كانوا مكلّفين بالفروع ، لأستحقوا الحد بمجرّد ذلك ، كما هو الثابت بالنص والفتوى والاجماع في حق المسلمين . وثانياً : لدلالة هذه النصوص على عدم منع والي المسلمين إيّاهم عن

--> ( 1 ) الوسائل : ب 29 ، من مقدمات الحدود ، ح 1 .