علي أكبر السيفي المازندراني

84

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

هو يزيد أبو خالد الكناسي ، ولم يرد بعنوانه توثيق ، إلاّ بناءً على اتحاده مع يزيد أبي خالد القماط ، كما هو المحتمل ; نظراً إلى عدم ذكر الشيخ في رجاله أبا خالد القماط واكتفائه بذكر أبي خالد الكناسي . ولكن مع ذلك يحتمل التعدّد ; نظراً إلى ذكر البرقي كليهما بعنوانهما على حدة في رجاله . واحتمال التعدد يكفي في ضعف الرواية في فرض كون أحدهما ضعيف . أما دلالةً ، فقد دلّ الخبر المزبور على اعتبار البلوغ في تعلّق الحد الكامل ووجوبه . ويستفاد منه اشتراط التكليف في تعلّق الحد ووجوب إقامته . وقوله : « ولا تبطل حدود الله في خلقه ، ولا تبطل حقوق المسلمين بينهم » لا يخلو من إشعار بعدم اشتراط الاسلام والايمان في تعلق الحدود ووجوب اقامتها . وذلك لما جاءَ فيه من تعلّق الحدود ووجوب إقامتها بين الخلق كلّهم - مسلمين وغيرهم - ما دام لم يوجب إبطال حق المسلمين . فيدل باطلاقه على وجوب إقامة الحد بين خلقه مطلقاً حتى الكفار والمشركين . ويمكن أن يستفاد من هذين المدلولين أنّ إقامة الحدود على المشركين ليس لتكليفهم بالفروع . ولكن يشهد سياقها على أنّ المراد عدم مشروعية إبطال حقوق بعض المسلمين بسبب فعل بعض آخر منهم فيما بينهم . إلاّ أنّه لا يمنع من إطلاق قوله : « لا تبطل حدود الله في خلقه » ، فانّ كلّ فقرة مستقلّة في اتباع ظهورها ، وهذا مرادهم من تبعُّض فقرات حديث واحد في الحجية . أللّهم إلاّ أن يقال : إنّ هذه الفقرة بمنزلة التعليل ، فهي ناظرة إلى توجيه لزوم إقامة الحدّ في حق الصبي ، ولو ناقصةً ويشترط في انعقاد الاطلاق كون الكلام ناظراً إلى الجهة التي يراد الاطلاق من تلك الجهة . وقد تبيّن لك مما بيناه أنّه لا نظر للفقرة المزبورة إلى الكفار ، بل إنّما نظرها إلى بيان وجه إقامته الحدّ الناقص في حق صبيان المسلمين بأنّ حقّ المجني