علي أكبر السيفي المازندراني
85
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
عليه المسلم لا تضيع ببطلان حدّ الصبي الجاني ، بل لا بد من إحقاقه بإقامة الحد ، كما يشعر إلى هذه الجهة قوله : « ولا تبطل حقوق المسلمين . . . » أو بأنّ حدود الله لا يجوز إبطالها وتعطيلها بين المسلمين ، ولو بإقامتها ناقصةً . فلا نظر لها إلى الكفّار . ودعوى دلالة الفقرة المزبورة على عدم بطلان حدود الله بين الكفار بطريق الفحوى والأولوية ; نظراً إلى أولوية الكفار بالعقاب لكفرهم وبُعدهم عن رحمة الله ، ولا سيما البالغين منهم بعد دلالتها على إقامة الحدود بين صبيان المسلمين ، ولو ناقصةً . مدفوعة : بأنّ صبيان المسلمين لما وُلدوا في بيوت المسلمين ويكون نموّهم وحشرهم ورشدهم بين مجتمع المسلمين يكون للمسلمين حقوق عليهم بمقتضى ذلك ، مع أنّهم تابعون لآبائهم في مختلف شؤون العيش ، ومقتضى ذلك نفوذ قوانين الاسلام وحدوده الجزائية في حقهم بحسب مبلغ سنّهم ، وهذا بخلاف الكفار الحربيين الذين لا علقة لهم مع المسلمين ولا حقوق بينهم ، بعد فرض عدم تكليفهم بالفروع . ومن أجل ما قلناه لا مدفع من احتمال وجود الخصوصية في صبيان المسلمين . وعلى أيّ حال يشكل الاستدلال بهذه الرواية ; لضعفها سنداً ودلالة ; لوجود القرينة الحالية السياقية الصارفة إلى المسلمين . ولا أقل من احتماله . ومع احتمال الخلاف ينهدم أساس الاستدلال . ثم إنّه يستفاد من الأخبار المعتبرة تعلّق الحدود بالكفار والمشركين ووجوب إقامتها عليهم إذا ارتكبوا الجناية والمحرّمات في بلاد المسلمين ، أو ارتكبوها في غير بلاد المسلمين ولكن رفعوا النزاع إلى حُكّام المسلمين ، دون ما إذا ارتكبوها في بلادهم ولم يرفعوا النزاع إلى حكّام المسلمين مطلقاً ، سواءٌ رفعوا النزاع إلى حكّام غير المسلمين أو لم يرفعوا النزاع إلى حاكم أصلا .