علي أكبر السيفي المازندراني

71

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ) ( 1 ) وقوله تعالى - حكايةً عن الكفار حال كونهم في جهنّم - : ( قالوا لم نك من المصلّين ولم نك نطعم المسكين وكنّا نخوض مع الخائضين وكنّا نكذّب بيوم الدين ) ( 2 ) وقوله : ( فلا صدّق وصلّى ) ( 3 ) وقوله تعالى : ( وويلٌ للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون ) . ويؤيّده ما رواه في تفسير علي بن إبراهيم في ذيل الآية . وجه الدلالة أنّ الكفار لو لم يكونوا مكلّفين بالصلاة والزكاة ، لم يكن وجهاً لكون تركهما سبباً لدخولهم في النار . ولكن يمكن الجواب - مضافاً إلى ما سبق آنفاً - عن الآية الأولى والثانية بامكان إرادة المؤمنين من الناس فكأنّ الكفار والمشركين لم يحسبهم الله من الناس في هاتين الآيتين . هذا مع أنّ الأولى في خصوص الحج ، فهي أخص من المدّعى . وقد حمل في الحدائق هذه الآية على المؤمنين مستدلا بقاعدة حمل المطلق على المقيد والعام على الخاص ; حيث قال : « وورود يا أيها الناس ، في بعض وهو الأقل ، يُحمل على المؤمنين حمل المطلق على المقيد والعام على الخاص ، كما هو القاعدة المسلّمة بينهم » ( 4 ) . ولكن ما سبق منّا آنفاً في توجيه هذه الآيات أشبه بمقتضى الصناعة . وأما باقي الآيات ، فيمكن كون اللوم والعتاب واستحقاق العقاب والسلوك في سقر بسبب كفرهم وعنادهم ولجاجهم المانع من العمل بالأحكام ، فأوجدوا سبب حرمانهم من بركات فعل الصلاة والزكاة بكفرهم ، فلم يصلّوا ولم يزكّوا لأجل كفرهم وامتناعهم من قبول الاسلام ، كما يشهد لذلك احتفاف ترك الصلاة بتكذيب القيامة وترك تصديق ما جاءَ به النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما في قوله تعالى : ( وكنّا

--> ( 2 ) المدثّر : 43 - 46 . ( 4 ) القيامة : 31 . ( 4 ) الحدائق الناضرة : ج 3 ، ص 43 .