علي أكبر السيفي المازندراني
72
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
نكذّب بيوم الدين ) وقوله تعالى : ( فلا صدّق ولا صلّى ، ولكن كذّب وتولّى ) ( 1 ) . ومعناه أنّ الكافر لو كان يصدّق بالله ولم يكذّب يوم الدين والنبي ( صلى الله عليه وآله ) لصلّى ، فكان عدم صلاته لأجل كفره بالله وتكذيبه لما جاءَ به النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وعليه فاستحقاقه العقاب إنّما هو بسبب كفره . وإنّما عوتب وليمَ على ترك الصلاة والزكاة ظاهراً في لفظ الخطاب . 5 - قاعدة الجبّ المستفادة من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « الاسلام يجبّ ما قبله » ( 2 ) وغيره من النصوص . وهي من أهمّ الوجوه المستدلّ بها للقاعدة المبحوث عنها في المقام . بتقريب : أنّ مفاده هذه القاعدة ارتفاع ما على الكافر من التكاليف والحدود الشرعية حال كفره ، بسبب الاسلام بعد ما أسلم . ولازم ذلك كون الكافر حال كفره مكلّفاً بالتكاليف والحدود والأحكام المقرّرة في الاسلام ، وإلاّ لا معنى لارتفاع آثارها ، من القضاء والكفارة والحدود . فيثبت بهذه القاعدة كون الكفار مكلّفين بالفروع - حال كفرهم - كالمسلمين . ولكن يمكن الجواب : بأنّه يمكن أن يراد من الجبِّ رفع الآثار والأحكام المترتبة على كفرهم وعدم إسلامهم ; حيث كانوا أوّلا مكلّفين بالأصول ثم بالفروع . بيان ذلك : أنّه يمكن أخذ الكفار بترك الفروع - حال كفرهم - لأجل كفرهم وعدم قبول الاسلام عناداً ، لا لأجل تكليفهم بالفروع مستقلا مع قطع النظر عن تكليفهم بالأصول وبناءً على هذ الأساس يكون مفاد قاعدة الجبّ أنّ تشرّفهم بالاسلام يرفع عنهم آثار ما كان عليهم من التكاليف الفرعية المترتبة على الايمان بالأصول ; بمعنى أنّهم لا يؤاخذون بها - بعد إسلامهم - لأجل كفرهم المانع - قبل الانتحال - من إيمانهم بالأصول وبالمآل من عملهم بالفروع .
--> ( 1 ) القيامة : 31 . ( 2 ) عوالي اللئالي : ج 2 ، ص 54 .