علي أكبر السيفي المازندراني

61

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

المناقشة في تعليل عدم تكليف الكفار بغفلتهم وعليه فلا يُصغى إلى مقالة من ( 1 ) علّل عدم كون الكفار معاقبين على الفروع بتوقف تنجّز تكليف الكفار على العلم والالتفات وعدم الغفلة ، وبأنّ هذا الشرط غير حاصل فيهم ; لاعتقادهم بدينهم وعلمهم ببطلان الاسلام وعدم احتمالهم التكليف بغير ما شُرّع في دينهم . والوجه في ذلك : أنّه بعد كون مشرّع الدين السابق واللاحق واحداً - وهو الله تعالى - وكون كلِّ واحد منهما ديناً عالمياً من غير اختصاص بقوم أو قبيلة ، لا محالة يكون الدين السابق منسوخاً في مواضع اختلافه مع الدين اللاحق ، وهذا أمرٌ مسلّم يقتضيه حكم العقل باستحالة التناقض والتضاد في أحكام المقنّن الحكيم . فيجب بحكم العقل على كل ذي دين إذا قرع سمعه مجيءُ دين جديد من جانب الله تعالى ، أن يفحص عن إثباته بطلب البرهان والحجة عليه ، حتى يزيل الشك الطارئ على بقاءِ الدين السابق بسماعه خبر مجيء الدين اللاحق ; لاستقلال الفعل بالاستيقان بطاعة الله وتحصيل المؤمن . نعم من لم يقرع سمعَه تشريع دين جديد بحيث لا يحتمل ذلك ، فهو معذور . وكبرى « توقف التكليف على الالتفات وعدم الغفلة » إنّما تصدق على هذه الصورة ، لا صورة سماع خبر مجيء دين جديد ، كما أنّهم بعد انتحالهم إلى الاسلام سواءٌ مع المسلمين في جريان القاعدة . فلا ينبغي الخلط في ذلك ، كما صدر من المحقق المزبور .

--> ( 1 ) راجع القواعد الفقهية / للشيخ المحقق محمد الفاضل اللنكراني : ج 1 ، ص 325 .