علي أكبر السيفي المازندراني
62
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
هذا مع أنّ العلم والالتفات شرط تنجّز التكليف ، لا أصل ثبوته ، ولا سيّما في طول الايمان بالأصول . فالغفلة على فرض قبول تحققها في الكفار إنّما تمنع عن تنجّز التكليف كما في المسلمين الغافلين ، لا عن أصل ثبوت التكليف . نعم يصلح هذا الوجه دليلا لردّ القول بثبوت التكليف الفعلي في حق الكفار على حدة في عرض التكليف بالأصول . وإلاّ فلو كان صالحاً للمنع عن ثبوت أصل التكليف في حقّهم ، لكان يصلح للمنع عن ثبوت التكليف بالأصول أيضاً ، وليس كذلك ، بل لا غفلة هناك عن الأصول ; لما له من الجذر في الفطرة والعقل ، إلاّ في المستضعفين القاصرين . وليس الكلام في تنجيز التكليف على الكفار ; لوضوح كونه فرع العلم والالتفات ، كما أنّ الأمر كذلك في حق المسلمين . وإنّما الكلام في ثبوت أصل التكليف بالعمل بفروع الدين في الجملة . ردّ التعليل باشتراط الاسلام في صحة الفروع وأما اشتراط الاسلام في صحة الواجبات التكليفية والوضعية ، فلا يمنع من تكليف الكفار بالفروع بزعم بطلان جميع طاعاتهم وواجباتهم - المشترط فيها الاسلام - فلا أثر لتكليفهم بالفروع . وذلك لعدم المنافاة ، غاية الأمر يجب عليهم أوّلا الاسلام ; تحصيلا لشرط الواجب . ولا ينافي ذلك كون الاسلام والايمان بالأصول واجباً مستقلاّ ، مع ماله من المقدّمية للعمل بالفروع . وأمّا بناءً على القول بعدم كون الكفار معاقبين على الفروع - كما هو رأي المخالفين للمشهور ونحن قوّيناه في محلّه ( 1 ) - لا مناص من القول بعدم اشتراك الكفار مع المؤمنين في التكاليف والأحكام العملية الفرعية ، كما هو المختار .
--> ( 1 ) راجع كتاب الخمس من دليل تحرير الوسيلة : ص 96 .