علي أكبر السيفي المازندراني
57
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
شاملة لمصاديقها وأفرادها التي هي أيضاً أحكام كلية نطاقها أصغر من القاعدة . وإنّما يُستدلّ بالقاعدة الفقهية على الأحكام الفرعية من باب الاحتجاج بالكلي على مصاديقه وأفراده . ومن هنا يكون الحكم المستدلّ له دائماً من أفراده ومصاديق القاعدة الفقهية ، بخلاف الأصولية . إذا عرفت ذلك تستطيع أن تعرف أنّ القاعدة المبحوث عنها في المقام من قبيل القواعد الأصولية ; نظراً إلى عدم كون الاشتراك في الأحكام نفسه حكماً شرعياً ، بل كبرى كلية على سبيل القضية الحقيقيّة صالحة للاحتجاج بها على ثبوت الحكم الفرعي الشرعي فيحق الكفار بالتقريب السابق آنفاً . ولا فرق في ذلك بين الاشتراك في الاعتقادات وبين الاشتراك في الأحكام ; إذ متعلق الاشتراك في كليهما الوجوب الشرعي ; نظراً إلى إفادتها الاشتراك في وجوب تحصيل اليقين ، وهو حكم شرعي ، ولو لاستقلال العقل ، ولا منافاة ; لأنّ العقل من مدارك الأحكام الشرعية . نعم قد يقال بكون هذه القاعدة كلامية بلحاظ اشتراك الكفار والمسلمين في التكليف بتحصيل العلم في المسائل الاعتقادية ، كما سبق في قاعدة الاشتراك المطلق . وعليه فهذه القاعدة تندرج في المسائل الكلامية ; بلحاظ جريانها في المسائل الاعتقادية ، ووجوب الالتزام والايمان بأصول الاعتقادات ، وتدخل في القواعد الأصولية بلحاظ جريانها في الأحكام الكلية الفرعية . ولا بأس باندراج قاعدة في مسائل علمين ; نظراً إلى مالها من الدخل في غرض تدوين كل واحد منهما ، كما أشار إلى ذلك في الكفاية في تعريف مسائل العلم ، بقوله : « والمسائل عبارةٌ عن جملة من قضايا متشتّة جمعها اشتراكها في الدخل في الغرض الذي لأجله دوِّن هذا العلم فلذا قد يتداخل بعض العلوم في بعض المسائل مما كان له دخل في مهمّين لأجل كلّ منها دون علم على حدّة