علي أكبر السيفي المازندراني
18
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
وبالذات ، ولأنّه لا يفيد الحكم الوضعي بعثاً أو زجراً ولا رخصةً في الفعل والترك . وسادساً : إنّه ( قدس سره ) جَمعَ بين كون الشرطية والمانعية مجعولا تبعياً انتزاعياً وبين جعلهما مستقلا ، بل ابتداءً بلا واسطة تكوينية ولا تشريعية وهذا تهافت . ( 1 ) اللّهم إلاّ أن يكون مقصوده أنّ المجعول التبعي هو الشرطية والمانعية للمأمور به ولكن المجعول الاستقلالي هو اعتبار هذه العناوين لذات الشرط والمانع قبل التكليف لكنه ( قدس سره ) لم يبين مراده منه . وسابعاً : إنّ الحدود - على فرض كونها من قبيل الأحكام الوضعية - إنّما هي منتزعة من الوجوب المستفاد من الأمر بمناشئ انتزاعها . فان قوله : ( السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) كما يفيد وجوب قطع اليد بدلالة الأمر المتعلّق به ، كذلك يفيد منه كون قطع اليد - بما له من الخصوصيات والقيود - عقاباً وجزاءً خاصاً معيناً محدوداً بحدٍّ وخصوصية ، فانتُزِع من هذا الجزاءِ المعين المحدود عنوان الحد . وعليه فالحد عقوبة ومجازاة معيّنة محدودة منتزعة من الأمر التكليفي باتيان منشأ انتزاعه بسبب معصية وجناية خاصّة . ولا يخفى أنّ سببية الجناية لوجوب الحد أيضاً حكمٌ وضعي آخر غير نفس الحد . وحاصل الكلام : أنّ فعل القطع والجلد والرجم بنفسه ليس من الحدود ، بل الذي اعتبر حدّاً إنّما هو عقوبة مخصوصة معيّنة منتزعة من متعلق الأمر ، الذي هو نفس الفعل الخارجي ومنشأ انتزاعه . وثامناً : إنّ الحجية الثابتة للأمارات لا ريب في أنّها معتبرة باعتبار الشارع ، فان الظنون بما لها من الكشف الناقص عن الواقع وجداناً ، ما دام لم يعتبرها
--> ( 1 ) راجع إلى حرف « الف » و « ب » من الرقم السادس من فقرات مخلّص كلامه .