علي أكبر السيفي المازندراني

19

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

الشارع حجة ولم يجعلها دليلا على الحكم الواقعي ، لا تكون منجّزةً ولا معذّرةً ، كما هو واضحٌ . وكذا طريقيّتها التامة تكون مجعولة بهذا المنوال . وهذا هو المراد من تتميم الكشف ; بمعنى أنّ الشارع قد حكم بكونها طريقاً تامّاً تعبّداً بعد ما كانت لها طريقية ناقصة وجداناً . فلا يصح ما جاءَ في الفقرة الأخيرة من كلام السيد الإمام الراحل من عدم كون الحجية والطريقية والكاشفية من المجعولات . نعم ، الحجية للقطع ليست بمجعولة ; لأنّها ذاتية للقطع ، كما أنّ كاشفيته وطريقيته إلى الواقع أيضاً من ذاتياته ولا تنالهما يد الجعل ، كما أنّ الكاشفية والطريقية الناقصة لذات الظن الثابتة له وجداناً غير قابلة للجعل ، ولكن تتميم كاشفيته بجعله منزلة الكاشف التام - وهو القطع - تعبّداً وجعله حجّة ، بمكان من الامكان . ومن هنا قلنا إنّ الحجية للظنون من المجعولات . ومن أجل ذلك اشتهر التعبير عن الأمارات بالظنون المعتبرة ; أي التي اعتبر الشارع لها الحجية وقرَّرها أدلّة على الأحكام . نعم لا ريب أنّها ليست من قبيل الأحكام ، إلاّ أنّها من المجعولات الشرعية . مقتضى التحقيق في تعريف الحكم الوضعي والذي يقتضيه التأمل والتحقيق فيما جرى عليه اصطلاح القوم أنّ الحكم الوضعي كلُّ قانون مقرَّر عرفي أو شرعي منتزع من قيد مأخوذ في متعلّق حكم تكليفي أو موضوعه ، أو في الأسباب الشرعية للنقل من عناوين المعاملات باعتبار سبب أو شرط أو مانع ، ونحو ذلك مما له دخلٌ في ثبوت الحكم وترتيب الآثار الشرعية عليه ، تأسيساً أو إمضاءً . ولا يفيد بنفسه بعثاً أو زجراً ولا رخصةً في الفعل أو الترك . ولا يتعلّق بأفعال المكلّفين أوّلا وبالذات ، وإن يفيد ذلك ثانياً وبالعرض بواسطة ما يستتبعه من الأحكام التكليفية ، كالشرطية والمانعية