علي أكبر السيفي المازندراني

107

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

ما لم يعلم به . وذلك قبيح من الحكيم ; لاستقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان ، وأيضاً ينافي ما دلّ عليه حديث الرفع ، من رفع ما لا يُعلم من التكاليف . وجه الدفع أنّ الذي يدور مدار العلم ، إنّما هو تنجّز التكليف - المستتبع للثواب والعقاب - لا أصل ثبوت التكليف وفعليته . وإنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان إنّما يمنع من تنجّز التكليف على الجاهل ، لا أصل ثبوته المستتبع لوجوب الإعادة والقضاء بعد ارتفاع الجهل وحصول العلم ، ولوجوب تعلُّم الأحكام . وهذه الثلاثة في الحقيقة عمدة الثمرات المترتبة على هذه القاعدة وبذلك تبدو أهميتها . وإلى ما قلناه قد أشار صاحب الكفاية بقوله : « فان الحكم المشترك بين العالم والجاهل والملتفت والغافل ليس إلاّ الحكم الانشائي المدلول عليه بالخطابات المشتملة على بيان الأحكام للموضوعات بعناوينها الاوّلية بحسب ما يكون فيها من المقتضيات » ( 1 ) . منشأ تأسيس هذه القاعدة ومن النكات التي ينبغي التنبيه عليها في هذا المجال أنّ الوجه في تأسيس هذه القاعدة والبحث عنها وإثباتها ، إنّما هو إبطال القول باختصاص الأحكام بالعالمين وبمن قامت عنده الحجة ، وأنّه من لم يعلم بالحكم ولم تقم عنده حجّة عليه لا حكم في حقّه حقيقةً . ومن هذا الزعم الباطل نشأ القول بالتصويب الباطل المبني على دوران الحكم الواقعي مدار مؤدّى الأمارة وأنّ الجاهل بالواقع لا حكم له غير ما أدّت إليه الأمارة ، وأنّه لا فوت للتكليف الواقعي عند تبيّن خطاء الأمارة وانكشاف الخلاف حينئذ .

--> ( 1 ) كفاية الاصُول : ج 1 ، ص 137 .