علي أكبر السيفي المازندراني

108

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

وإنّ باثبات هذه القاعدة ينهدم أساس هذا الزعم الباطل ، وينتفي ما رتّبوا عليه من الآثار والأحكام . وممّا يشهد لما قلناه ، كلام الشيخ الأعظم الأنصاري : فإنه بعد ما قسّم التعبُّد بالأمارات إلى الطريقية والسببية ، قسّم السببية إلى ما يؤول إلى التصويب الباطل - عند المخطّئة الموجب لاختصاص الحكم بالعالمين - وإلى ما لا يوجب التصويب ويلائم اشتراك التكليف بين العالم والجاهل . ثم حكم ببطلان القسم الأوّل ، واستدلّ لبطلانه ، بقوله : « وأن يكون الحكم مطلقاً تابعاً لتلك الأمارة ، بحيث لا يكون في حقّ الجاهل - مع قطع النظر عن وجود هذه الأمارة وعدمها - حكمٌ ، فتكون الأحكام الواقعية مختصّةً في الواقع بالعالمين بها ، والجاهل - مع قطع النظر عن قيام أمارة عنده على حكم العالمين - لا حكم له أو محكومٌ بما يعلم الله أنّ الأمارة تؤدي إليه ، وهذا تصويب باطل عند أهل الصواب من التخطئة ، وقد تواتر بوجود الحكم المشترك بين العالم والجاهل الأخبار والآثار » ( 1 ) . وقد عرفت من ذيل كلام أنّه ( قدس سره ) استدل بقاعدة الاشتراك وبما دلّ عليه من الأخبار لبطلان التصويب وعدم اختصاص الأحكام الواقعية بالعالمين بها . أوّل من تعرّض لهذه القاعدة وقد وجدتُ خلال التحقيق السيد المرتضى ( قدس سره ) أوّل من تعرّض لمضمون هذه القاعدة وتنقيح مفادها ; حيث إنّه في مسألة العاقد حال الاحرام عن جهل ، تعرّض لبيان وجه ما أفتى به الفقهاء في هذه المسألة وفي فروع كثيرة أخرى ، من سقوط

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 ، ص 113 .