علي أكبر السيفي المازندراني

80

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

هل الخوف المعتبر في التقية شخصيٌ لا ريب في مشروعية التقية مع الخوف الشخصي ; لأنّه المتيقّن من النصوص . وأمّا الخوف النوعي بمعنى ما يخاف عليه نوع الناس وغالبهم ، وإن لم يخف المتّقي لشدّة شجاعته . فإطلاق نصوص تشريع التقية يقتضي مشروعيتها معه . وذلك لأنّ احتمال الضرر والخطر الّذي شرّعت التقية لأجلها يصير عقلائياً بحصول الخوف لغالب الناس . وهذا يكفي لتحقّق موضوع حكم التقية . وأمّا قوله ( عليه السلام ) : « وذلك إذا لم تخف على نفسك ولا على أصحابك » في رواية أعمش وإن كان ظاهر المخاطبة في قوله : « لم تخف » اعتبار الخوف الشخصي بضميمة مفهوم الشرط ، إلاّ أنّه محمول على الغالب ; إذ الخوف النوعي حاصل في غالب موارد الخوف الشخصي ، هذا مضافاً إلى إطلاق كلامه ( عليه السلام ) : « واستعمال التقية في دار التقية واجب » في ذيل هذا الحديث ; ( 1 ) حيث إنّه قد لا يحصل الخوف الشخصي للشجعان في دار الحرب ، ولكن إطلاق الرواية يشمله . ولقد أجاد الشيخ الأعظم الأنصاري في ذلك ; حيث قال : « إنّه لا ريب في تحقّق التقيّة مع الخوف الشخصي ; بأن يخاف على نفسه أو غيره من ترك التقية في خصوص ذلك العمل . ولا يبعد أن يُكتفى بالخوف من بنائه على ترك التقية في سائر أعماله أو بناء سائر الشيعة على تركها في العمل الخاصّ أو مطلق العمل النوعي في بلاد المخالفين ، وإن لم يحصل للشخص بالخصوص خوف ، وهو الّذي يفهم من إطلاق أوامر التقية وما ورد من الاهتمام فيها . ويؤيّده - بل يدلّ عليه - إطلاق قوله ( عليه السلام ) : « ليس منّا ( 2 ) من لم يجعل التقية ( 3 ) شعاره

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ب 24 من أبواب الأمر بالمعروف ، ح 21 . ( 2 ) في وسائل الشيعة : عليكم بالتقية ، فإنه ليس منا . . . ( 3 ) في وسائل الشيعة : يجعلها .