علي أكبر السيفي المازندراني

325

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

هذه الصحيحة لدلالتها على صحّة الزكاة المؤدّاة قبل الاستبصار لو وضعها في موضعها بإعطائها إلى أهل الولاية . وقد تردّد المحقّق الأردبيلي في سقوط العبادات عن النواصب بعد الاستبصار ; حيث قال : « وأمّا الناصب بمعنى المبغض والعدوّ لأهل البيت ، فهو كافر لأنّ بغضهم ( نعوذ بالله ) كفر ، لأنّه إنكار للضروري ، والمجمع عليه ، وللأخبار . فالظاهر عدم صحّة عباداتهم بوجه ، فيحتمل القضاء كالمرتدّ ; لعموم أدلّته ، وعدمه كالكفر الأصلي ; لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله » . ( 1 ) ولكن الأقوى ما قلناه ، من عدم جريان قاعدة الجبّ في حقّه ; لأنّه مسلم في الظاهر بالإقرار بالشهادتين وباليوم الآخر كما دلّ على ذلك نصوص متواترة . وأفتى بذلك فقهاؤنا في مختلف أبواب الفقه . فيجري عليه أحكام الإسلام . وإنّما يسقط عنه غير الزكاة بالاستبصار بدلالة النصّ الصحيح المزبور . ويلحق بالمخالف الغلاة والنواصب والصوفية والواقفة وساير الفرق الضالّة . فلو استبصروا وانتحلوا إلى المذهب الحقّ يجري في حقّهم حكم المخالف ، لا الكافر ; لأنّهم مسلمون . وإنّ الإسلام الّذي يجبّ ما قبله هو الإقرار بالشهادتين وبسببه يجري أحكام الإسلام . وأمّا ما ورد من النصوص الدالّة على نجاسة النواصب وأنّ الناصب لأهل البيت أنجس من الكلب ، فلا يفيد كونه كافراً ولا يدلّ على عدم إسلامه . لماذا تشمل هذه القاعدة للكافر دون المسلم ؟ الرابع : لمّا كانت دلالة هذه القاعدة على رفع الأحكام التكليفية والوضعية عن الكافر المنتحل إلى الإسلام من باب الامتنان ، تخطر بالبال شبهة ، وهي : أنّه كيف

--> ( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 6 ، ص 101 - 102 .