علي أكبر السيفي المازندراني

326

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

يمكن ثبوت الامتنان في حقّ الكافر ، ولكن لا يشمل المخالف المسلم الّذي آمن بالله تعالى والنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والمعاد ؟ وهل هذا التبعيض في الامتنان من جانب الشارع يلائم عدالة ذاته المقدّسة المنزّهة من أيّ نقص ؟ والّذي يمكن أن يقال في الجواب عن هذا الإشكال ، أنّ المسلم لمّا دخل في الإسلام باختياره واعتقد أصوله وفروعه والتزم بأحكامه ، صارت قوانين الإسلام وأحكامه التكليفية والوضعية في حقّه منجّزاً قطعياً ، فهو ملزم على إجرائها ومعاقب على تركها . وهذا بخلاف الكافر الّذي لم ينتحل إلى الإسلام بعدُ ولم يختره ، حتّى تتنجّز عليه أحكامه ويُلزم بإجرائها . فمن هنا لا يلزم الكافر الذمّي على إجراء أحكام الإسلام ، حتّى بناءً على تكليف الكفّار بالفروع . والسرّ في ذلك أنّ من التزم وتعهّد بقانون أو نظام سياسي أو ثقافي أو عسكري باختياره ، يكون ملزماً برعاية ذلك القانون والنظام الّذي التزم بإجرائه ورعايته . وذلك مثل اللاجئ السياسي إلى مملكة ، فإنّه بنفس اللجوء لمّا صار ملتزماً برعاية قانون تلك المملكة ، يكون في سيرة العقلاء ملزماً برعاية قوانينها ويعاقب على نقضها والتخلّف عنها . وكذا من دخل في مؤسسة ثقافية أو دائرة عسكرية وصار عضواً لها . وهذا بخلاف غيره ممّن لم يلتزم بذلك .