علي أكبر السيفي المازندراني

304

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

ونظير هذه الشبهة يأتي في الأحكام الوضعية الثابتة في حقّ المسلم وعدم ارتفاعها بالتوبة ولكنّها ترتفع عن الكافر المنتحل إلى الإسلام بقاعدة الجبّ ، مع أنّ المسلم أولى بالإرفاق والترحّم والتسهيل . والجواب : أنّ بناءَ العقلاء وسيرتهم قد جرت على أخذ أهل كلّ دين بأحكامه ، بل أخذ أهل كلّ دولة ومملكة وحكومة بقوانين تلك الحكومة والمملكة ، بل هذه السيرة قد جرت في حقّ الموظّفين في المؤسّسات والدوائر النظامية والثقافية والطبّية وغيرها ، وإلاّ لاختلّ نظام الحكومات والممالك والدول والدوائر والمؤسّسات . فإنّ لهم قوانين جزائية لمن تخلّف عن آداب الشعوب والقبائل وعن قوانين الحكومات والدول . وليس هذه السيرة ثابتة لهم في حقّ من هو خارج عن شعبهم وطائفتهم وملّيتهم وحكومتهم . وعليه فأخذ المسلمين بقوانين الإسلام أمرٌ عقلائي حسن معقول جرت عليه سيرة العقلاء . والسير فيه أنّه لولا القوانين الجزائية لاختلّ نظام الحكومات والدول واندرست الرسوم والمذاهب والأديان . والعقل لا يقبّح ذلك بعد ما كان قبول الدين والدخول في الملّية والعيش في ظلّ الحكومة باختيار الشخص نفسه .