علي أكبر السيفي المازندراني
303
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
والكفر الّذي هو أكبر المعاصي وأعظم الذنوب والظلم . ثمّ أسلم في أواخر عمره . وقايسناه مع مسلم ارتكب معاصي وذنوباً أقلّ وأصغر من المعاصي الصادرة من ذلك الكافر ، فمات على هذا الحال لا بدّ من الالتزام بعذابه في الآخرة لأجل ما صدر منه من المعاصي . ولكن نلتزم بعدم عذاب الكافر شيئاً بمقتضى هذه القاعدة ، بل بدخولها في الجنّة من غير أيّ عذاب . مع أنّه لم يشرك في عمره طرفة عين ولم يرتكب كثيراً من المعاصي الكبيرة الصادرة عن ذلك الكافر . أليس ذلك منافياً لعدالة الباري سبحانه ؟ ! والجواب : أنّ ما يُرفع بالإسلام هو الآثار الوضعية الظاهرية - كما قلنا - ، لا العذاب والعقاب الأخروي . فهذا الإشكال في غير محلّه ; لابتنائه على رفع العذاب والعقاب الأخروي بهذه القاعدة . وأمّا إذا كان إسلامه مقروناً بالإيمان والتوبة عمّا ارتكبه حال الكفر ، فيمكن الجواب بأنّ إسلام الكافر إذا كان عن توبة ، فهو بإسلامه تاب عن الكفر وعن جميع المعاصي الصادرة منه حال الكفر . والمسلم الفاسق أيضاً لو تاب عن جميع ذنوبه - ولو في آخر عمره - يُغفر له جميع ذنوبه ، فيموت وهو كمن لا ذنب له . فما دلّ من الكتاب والسنّة على غفران جميع الذنوب بالتوبة يشمل الكافر والمسلم على السواء . فما ورد من أنّ « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » ( 1 ) يشملهما على حدّ سواء . نعم لو مات المسلم الفاسق بعد ارتكاب الكبائر من غير توبة يستحقّ العقوبة . والفرق بينه وبين الكافر الّذي أسلم في آخر عمره واضح ; لأنّه تاب والمسلم لم يتب . هذا مع أنّ المسلم الفاسق تناله الشفاعة ويغفر بها لو كان مستحقّاً لها .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ب 86 من أبواب جهاد النفس ، ح 8 .