علي أكبر السيفي المازندراني
296
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
الفرار من الباطل إلى الحقّ ، والانطلاق من قيود الضلالة ، والنجاة من ورطة الهلاكة ، والهداية إلى الرشاد والفلاح . الغرض الأساسي من تشريعها وفي الحقيقة تكون هذه القاعدة بصدد ترغيب غير المسلمين في قبول الإسلام وانتحاله ، وأن لا يخافوا من الأقوال والأفعال الّتي صدرت عنهم في حال كفرهم ، كما يشهد لذلك ما ورد من النصوص الدالّة على مضمونها ; مثل قضيّة شفاعة أمّ سلمة لأخيها عبد الله بن أبي أميّة ، وما نُقل في خوف هبار بن أسود ومغيرة بن شعبة ممّا فعلاه في حال الكفر ، وقضية شفاعة عثمان لأخيه ابن أبي سرح . ففي تفسير عليّ بن إبراهيم القمي ، في قوله تعالى : ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً ) إلى آخره ، قال : « فإنّها نزلت في عبد الله بن أبي أميّة أخي أمّ سلمة - رحمة الله عليها - وذلك أنّه قال هذا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمكّة قبل الهجرة ، فلمّا خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى فتح مكّة استقبله عبد الله بن أبي أميّة ، فسلّم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلم يردّ عليه السلام ، فأعرض عنه ولم يجبه بشيء . وكانت أخته أمّ سلمة مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدخل إليها وقال : يا أختي إنّ رسول الله قَبِلَ إسلام الناس كلّهم وردَّ عليّ إسلامي وليس يقبلني كما قبل غيري ، فلمّا دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على أمّ سلمة ، قالت : بأبي أنت وأمّي يا رسول الله سعد بك جميع الناس إلاّ أخي من بين قريش والعرب رددت إسلامه وقبلت الناس كلّهم ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : يا أمّ سلمة ، إنّ أخاك كذّبني تكذيباً لم يكذّبني أحد من الناس ، هو الّذي قال لي : ( لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ) - إلى آخر الآيات - قالت أمّ سلمة : بأبي أنت وأمّي يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ألم تقل : إنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : نعم ، فقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إسلامه » . ( 1 )
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 26 .