علي أكبر السيفي المازندراني
276
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
الصلاة ؟ قال ( عليه السلام ) : لا بأس ، فأمّا أنا فأصلّي معهم وأريهم أنّي أسجد ، وما أسجد » . ( 1 ) عبّرنا عن هذه الرواية بالحسنة لما نقله ابن داوود مدح القاسم بن عروة عن الكشّي . وعبّرنا عنها بالمعتبرة لتوفّر القرائن على اعتبار روايته ، بل وثاقته كتوثيق الشيخ المفيد إيّاه في المسائل الصاغانية ، ولنقل الأجلاّء عنه كالفضل ابن شاذان والبزنطي وغيرهما ، ولما له من الكتاب وكثرة الرواية وساير القرائن الموجبة للوثوق بالرجل ، مع عدم وصول أيّ قدح فيه ، فلو كان في مثله - مع ماله من الاشتهار - قدح لبان ونُقِلَ . فمجموع ذلك موجب للوثوق النوعي به ويثبت بذلك اعتبار رواياته . هذا من جهة السند . وأمّا من جهة الدلالة ، فتدلّ هذه الحسنة على التخيير بين الصلاة خلفهم بنية الفرادى وبين إراءة صورة الصلاة وعدم قصد الصلاة ، كما كان يفعله الإمام ( عليه السلام ) . وذلك بقرينة قوله ( عليه السلام ) : « لا بأس » في جواب السائل . ويحتمل كون قوله : « فلا أحتسب . . . » إخباراً . ويتحمل كون المراد نفي البأس عن عدم الاحتساب بتلك الصلاة . ومنها : ما رواه عن ناصح المؤذّن قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّي أصلّي في البيت وأخرج إليهم ؟ قال ( عليه السلام ) : اجعلها نافلة ولا تكبّر معهم فتدخل معهم في الصلاة ، فإنّ مفتاح الصلاة التكبير » . ( 2 ) وجه دلالته أنّ النهي عن تكبيرة الافتتاح ظاهر في عدم مشروعية قصد الصلاة خلفهم من أصلها حتّى الفرادى . ومنها : خبر عمر بن ربيع عن جعفر بن محمّد عن أبيه ( عليهما السلام ) في حديث قال : « انّه سئل عن الإمام : إن لم أكن أثق به أصلّي خلفه وأقرأ ؟ قال ( عليه السلام ) : لا ، صلّ قبله أو بعده . قيل له : أفأصلّي خلفه وأجعلها تطوّعاً ؟ قال ( عليه السلام ) : لو قبل التطوّع لقبلت الفريضة ، ولكن اجعلها
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ب 6 ، من صلاة الجماعة ، ح 8 . ( 2 ) المصدر : ح 7 .