علي أكبر السيفي المازندراني

274

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

أنت لنفسك » . ( 1 ) لا إشكال في دلالة ذيله على المطلوب وأمّا أمره بالإنصات فهو إمّا تجويز لترك القراءة تعبّداً ، كما عن الشيخ الأعظم أو لتعذّره بلحاظ شدّة التقية في الصلاة خلف الناصب لشدّة عداوته ، كما فهمه صاحب وسائل الشيعة . وصحيح ابن يقطين قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل يصلّي خلف من لا يقتدى بصلاته ، والإمام يجهر بالقراءة ؟ قال ( عليه السلام ) : إقرأ لنفسك ، وإن لم تُسمِع نفسَك ، فلا بأس » . ( 2 ) وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا صلّيت خلف إمام لا تقتدي به ، فاقرأ خلفه ; سمعت قراءته أو لم تسمع » . ( 3 ) وجه الدلالة أنّ القراءة لا تلائم الجماعة . وخبر ابن عائذ ( 4 ) المتقدّم ; نظراً إلى التصريح فيه بالسؤال عن الصلاة خلف من لا يقتدى به . فإنّ نفي الاقتداء صريح في الفرادى . بل صرّح بذلك في صحيح حفص بن البختري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « يُحسب لك إذا دخلت معهم - وإن كنت لا تقتدي بهم - ، مثل ما يُحسب لك إذا كنت مع من تقتدي به » ( 5 ) ; حيث صُرّح في هذه الصحيحة بمشروعية ومأجورية الصلاة خلفهم بقصد الانفراد ، من دون اقتداء وجماعة . ومثله مرسل ابن أسباط ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأبي جعفر ( عليهما السلام ) : « في الرجل يكون خلف الإمام لا يقتدي به فيسبقه الإمام بالقراءة ؟ قال ( عليه السلام ) : إذا كان قد قرأ أمّ الكتاب أجزأه ، يقطع ويركع . ( 6 ) وتدلّ على ذلك عدّة نصوص أخرى يجدها المتتبّع في مظانّها .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ب 34 ، من صلاة الجماعة ، ح 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ب 33 ، من صلاة الجماعة ، ح 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 6 ب 33 ، من صلاة الجماعة ، ح 9 . الكافي ، ج 3 ، ص 373 ، ح 4 ، قوله : « لا تقتدي به » في متن الصحيحة مطابق لضبط الكافي ، وهو الصحيح . وأما ما جاءَ في ضبط وسائل الشيعة « لا يقتدي به » غلط . ( 4 ) مستدرك وسائل الشيعة : ج 6 ب 30 ، من صلاة الجماعة ح 2 . ( 5 ) الوسائل : ج 5 ب 5 ، من صلاة الجماعة ، ح 3 . ( 6 ) وسائل الشيعة : ج 5 ب 33 من صلاة الجماعة ، ح 5 .