علي أكبر السيفي المازندراني
249
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
الأولية . وذلك لعدم تحقّق موضوع التقية مع المندوحة ; وهي التمكّن من أداء الواجب الواقعي الأوّلي ببذل المال . ولكن قد سبق منّا هناك التفصيل بين التقية الاضطرارية والمداراتية . ففي المداراتية لا إشكال في عدم اعتبار عدم المندوحة ، فهي مشروعة مع المندوحة بلا إشكال ، وهي مختصّة بالصلاة مع المخالفين ، ولا ينافي ذلك تحقّق موضوع التقية الاضطرارية في الصلاة معهم أيضاً عند عروض الاضطرار ، كما سيأتي بيان ذلك في الصلاة خلف المخالفين إن شاء الله . فالتقية في الصلاة لا تختصّ بالمداراتية ، وإن كانت التقية المداراتية مختصّة بباب الصلاة . وعلى أيّ حال لا اعتبار بعدم المندوحة في التقية المداراتية . ولكن التقية المداراتية ليست واجبة ، كما يأتي في الصلاة خلف المخالفين ، بل هي مستحبّة . ولا معنى لوجوب بذل المال لرفع الضرورة المانعة عن الفعل المستحبّ ; حيث لا وجوب لأصل الفعل حتّى يجب مقدّمته ، بخلاف التقية الاضطرارية . وإنّ التقية الاضطرارية وأخواتها - من الخوفية والإكراهية - فلمّا كان ملاك مشروعيتها ، بل موضوعها الاضطرار ، لا تكون مشروعة مع المندوحة لا محالة ; لانتفائها بانتفاء موضوعها . ولكن فيه أيضاً تفصيل سبق منّا في محلّه ، وحاصل هذا التفصيل : أنّه إذا ارتفع الاضطرار والإكراه والخوف بمجرّد ترك المأمور به الواقعي في بعض الوقت أو في مكان خاصّ ، لا يكفي في مشروعية التقية حينئذ عدم المندوحة حين العمل ، بل يعتبر في مشروعيتها عدم المندوحة في جميع الوقت . وأمّا إذا توقّف ارتفاع الاضطرار والخوف على الإتيان بالفعل الموافق للعامّة في بعض الوقت أو في مكان خاص ، يكفى في مشروعيتها عدم المندوحة حين العمل أو في مكان خاصّ .