علي أكبر السيفي المازندراني

250

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

وعلى أيّ حال فالضابطة في بذل المال لرفع التقية : أنّه كلّما إذا اعتبر عدم المندوحة ، يجب بذل المال مقدّمةً لأداء الواجب الواقعي لرفع المانع . ولا تصلح أدلّة التقية لنفي وجوب التكليف الأوّلي حينئذ ; لأنّ المكلّف متمكّن من امتثال الأمر الأوّلي ببذل المال ، فهو من قبيل مقدّمة الواجب ; حيث لم يسقط التكليف الواقعي الأوّلي ; لفرض عدم شمول أدلّة التقية الاضطرارية لموارد وجود المندوحة ، بلا فرق في ذلك بين اعتبار عدم المندوحة حين العمل وبين اعتباره في مجموع الوقت ففي كلٍّ بحسبه . وأمّا إذا لم يعتبر عدم المندوحة كما في التقية المداراتية فلا إشكال في مشروعية التقية مع المندوحة ومن هنا لا يجب بذل المال لرفع التقية ، إلاّ أنّ في إجزاء التقية المداراتية كلام سيأتي إن شاء الله . وفي الحقيقة لا موضوع للتقية في مفروض المسألة فيما إذا اعتبر عدم المندوحة في مشروعيتها . فلا يصحّ التعبير ببذل المال لرفع التقية ، بل الأنسب التعبير ببذل المال لدفع التقية ، بل مجرّد التمكّن من رفع الاضطرار العارض ببذل المال يمنع عن صدق عنوان الاضطرار عرفاً ، اللّهمّ بلحاظ عروضه البدوي .