علي أكبر السيفي المازندراني
245
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
ضمن الصلاة بترك واجب أجنبيّ عنها . بل الإجزاء يترتّب لا محالة عقلا . ولكن ذلك فيما إذا لم تكن التقية اضطرارية ، وإلاّ تبطل الصلاة كما هو مقتضى القاعدة في الإتيان بالفرد الاختياري وترك البدل الاضطراري عند عروض الاضطرار . وأمّا على فرض انقلاب الوظيفة ، فقد يشكل القول بالصحّة ; لفرض حرمة المخالفة وعدم صلاحية كون ما هو مصداق للمحرّم مقرّباً إلى المولى . والمفروض كون العمل المأتيّ به المتروك فيه التقية مصداقاً للمخالفة ، فهو حرامٌ تكليفاً . وإذا صار حراماً وبناءً على انقلاب الوظيفة الواقعية وعدم بقائها على حكمها الأولي ، لا وجه حينئذ للحكم بصحّة العمل المأتيّ به ، ولو كان مطابقاً للتكليف الواقعي الأوّلي . ولكن هذا الإشكال في غير محلّه . وذلك لفرض عدم توجّه النهي بذلك إلى أصل عنوان الصلاة ، بل إنّما تعلّق النهي بمخالفة التقية المتحقّقة بترك فعل أو قول خاصّ لم يكن له أيّ دخل في صحّة الصلاة ، بل كان واجباً تكليفياً مستقلاًّ أجنبياً عن الصلاة واقعاً في ضمنها . فلم يرتكب بتركه إلاّ حراماً تكليفياً . ثانيهما : ما إذا اقتضت التقية ترك شيء وخالفها المكلّف بفعل ذلك الشيء وإدخاله في العمل المأتيّ به العبادي . فحينئذ لو كان ذلك الشيءُ - الّذي اقتضت التقية تركه - داخلا في العبادة ; بأن كان من أجزاء الواجب العبادي أو شرائها ، كما لو اقتضت التقية ترك السجدة على التربة الحسينية ، فسجد على التربة واكتفى بها . فمقتضى قاعدة اقتضاء النهي للفساد في العبادات ، بطلان العمل المأتيّ به . وذلك إمّا لأنّ المبغوض المبعّد عن المولى لا يصلح أن يُتقرّب به ، أو لتقيّد المأمور به بغير ما اتّحد من مصاديقه بالمبغوض من الجزء أو الشرط أو الوصف . وأمّا إذا لم يكتف بذلك الجزء المخالف للتقية ، بل أتى به ثانياً موافقاً للتقية ،