علي أكبر السيفي المازندراني

246

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

فبطلان العبادة منوط بكون ذلك الجزء ممّا تبطل العبادة بزيادته - كما في السجدة الزائدة - ، إلاّ إذا كانت العبادة ممّا يبطل بمطلق الزيادة - كما في الصلاة - فيبطل العمل المأتيّ به حينئذ بفعل ذلك الجزء مطلقاً سواءٌ كان مبطلا أم لا ، أيضاً . هذا مضافاً إلى اقتضاء النهي عن جزءِ العبادة فسادها ، وإن لم يقتصر على الجزء المنهيّ عنه وأتى معه بالجزء غير المنهيّ عنه أيضاً . وقد بيّنّا وجه ذلك في محلّه . وبناءً على ذلك لا فرق في بطلان العبادة بين بطلانها بزيادة الجزء وعدمه . وأمّا في المعاملات فترك التقية ومخالفتها لا يوجب بطلان المعاملة ; نظراً إلى أنَّ غاية ما يقتضيه تركها هي الحرمة التكليفية . ولازمه تعلّق النهي بالمعاملة ، ولكن لا بعنوانها ، كما في : « حرّم الربا » ، بل بعنوان مخالفة التقية . وإنّ النهي المتعلّق بالمعاملات بغير عنوانها لا يقتضي فسادها بعد توفر جميع أجزائها وشرائطها ، كما هو المفروض . هل يجب بذل المال لرفع موجب التقية ؟ وقع الكلام أوّلا : في وجوب رفع مطلق الضرورة - المانعة من أداء الواجب - ببذل المال فيما توقّف الرفع عليه . وثانياً : في ثبوت هذا الوجوب فيما إذا كانت الضرورة تقيةً . فالكلام واقع في جهتين . أمّا الجهة الأولى : فقد يقال بوجوب رفع ساير الضرورات - غير التقية - لأداء مطلق الواجبات ببذل المال فيما إذا توقّف الرفع على بذله ، كما يستفاد ذلك من كلام صاحب العروة . ( 1 ) وقد وافقه السيّد الحكيم ، وعلّل ذلك بأنّ ساير الضرورات من قبيل العذر

--> ( 1 ) العروة الوثقى : المسألة 35 من أفعال الوضوء .