علي أكبر السيفي المازندراني

244

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

حينئذ في العمل الموافق لمذهب العامّة في فرض الانقلاب ، وهو لم يأت بالوظيفة ، فيبطل عمله لا محالة ، لكن لا مطلقاً ، بل على تفصيل سبق آنفاً . وعلى الثاني : يصحّ عمله ; نظراً إلى عدم انقلاب وظيفته ، بل هي باقية على حكمها الواقعي الأوّلي . وأمّا أدلّة التقية فغاية مفادها حينئذ وجوب الموافقة مع العامّة تكليفاً ، لا وضعاً . فلا تفيد تقيّد عمله واشتراطه بما يراه العامّة شرطاً أو جزءاً للعمل ، بل مقتضاها حينئذ سقوط الجزئية والشرطية والمانعية ; لأنه مرجع الجمع بين وجوب موافقة العامّة وحرمة مخالفتهم تكليفاً وبين بقاء الوظيفة الواقعية على حكمها الأوّلي وعدم انقلابه . ومقتضى ذلك صحة العمل المأتي به كما أشار إليه بعض الأعلام . ( 1 ) الصورة الثانية : ما إذا ترك التقية وأتى بوظيفته الواقعية الأولية . فحينئذ تارة : يقع الكلام في العبادات وأخرى : في المعاملات . أمّا في العبادات فمخالفة التقية يتصوّر على نحوين : أحدهما : ما إذا اقتضت التقية فعل شيء فتركه المكلّف جزءاً كان ذلك الشيء في نظر العامّة ، كقولهم « آمّين » عقيب القراءة ، أو شرطاً كالتكفير بوضع إحدى اليدين على الأخرى . مقتضى القاعدة حينئذ الحكم بصحّة العمل المأتيّ به مطلقاً ، سواءٌ قلنا بانقلاب الوظيفة إلى ما يوافق العامّة أو قلنا بعدمه . أمّا على القول بعدم انقلاب الوظيفة ، فالوجه في الصحّة بقاءُ الوظيفة الواقعية على حكمها الأوّلي ، وخلوّ العمل المأتيّ به عن الزيادة والنقيصة عنها . فلا وجه لبطلانه بعد حصول الامتثال وسقوط الغرض من الأمر بها ; حيث إنّه بترك ما هو جزءٌ أو شرطٌ عند العامّة لم تحدث في الواجب المأتيّ به زيادة أو نقيصة حتّى يبطل لأجلها . ولا ينافيه حرمة العمل تكليفاً ; لأنّه ارتكب حراماً في

--> ( 1 ) وهو السيّد الخوئي في التنقيح : ج 4 ، ص 322 - 323 .