علي أكبر السيفي المازندراني

220

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

من تجويز العبادات بلا فرق بين الموردين . وثانياً : أنه لو كان دخل التقية ورفع الاضطرار به في تشريع جواز العمل المتَّقى به وحلّيته مانعاً من شموله للجواز والحلّية وضعاً ، لكان مانعاً عن ذلك في العبادات أيضاً . وبعبارة أخرى : لو لم تكن مشروعية التقية وجواز العمل المتّقي به دالاًّ على الصحة والإجزاء ، لم يدلّ على ذلك في العبادات أيضاً ، بلا فرق . ودعوى عدم كفاية التعبّد بالجواز التكليفي الثابت بالاضطرار للسببية الشرعية في المعاملات ، فرع اختصاص الجواز فيها بالتكليفي وعدم ظهورها في الأعمّ من الوضعي ، وهو ممنوع . وثالثاً : إنّ ما ورد في نصوص التقية من أنّ صاحبها مأجورٌ ، لا يناسب إرادة بطلان العبادة بها ، بل إنّما يلائم صحّة العبادة المأتيّ بها على وجه التقية ، بل قبولها والثواب عليها . وكذا ما جاء في بعضها : « أنّ التقية من دين الله » ، فهل ترى كون إبطال العبادة المأمور بها من دين الله ؟ ! فإنّ هذا التعبير ظاهر في الصحّة والإجزاء ، كما علّل به في الجواهر لصحّة الصلاة مع التكفير على وجه التقية بقوله : « وفي بطلانها بسبب فعله وجهان أقواهما الصحّة ; لأنّ الشارع قد جعل حكم التقية في الواقع ديناً » . ( 1 ) فإذا كان إنشاء المعاملة على وجه التقية في الواقع من دين الله ، لا مناص من الالتزام بصحّتها شرعاً . ومقتضى ذلك إجزاؤها بعد ارتفاع التقية ، كما هو مقتضى القاعدة في الأدلّة الاضطرارية . وأمّا ما جاء في كلامه من استغراب التزام أحد بالصحّة والإجزاء ، فقد عرفت من صاحب الحدائق التصريح باتّفاق الأصحاب على نفي الفرق بين

--> ( 1 ) جواهر الكلام : ج 11 ، ص 25 .