علي أكبر السيفي المازندراني
216
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
لنا : إنّ الشارع كلَّف بالعبادة على وجه مخصوص ورتّب الأثر في المقالة لوقوعها على وجه مخصوص ، فلا يثبت الإجزاء والصحّة بمعنى ترتّب الأثر من دونهما ، وهو ظاهر . والإذن في التقية من جهة الإطلاق لا يقتضي أزيد من إظهار الموافقة ، أمّا كون المأتيّ به هو المكلّف به أو المعاملة المعتبرة عند أهل البيت ( عليهم السلام ) فأمر زائد على ذلك ، لا يدلّ عليه الاذن في التقية من جهة الإطلاق بإحدى الدلالات » . ( 1 ) وفيه : أنّا نمنع قصور إطلاقات نصوص التقية عن الدلالة على الصحّة والإجزاء ، بلا فرق بين العبادات والمعاملات ; لما بيّنّا وجه ذلك آنفاً في الجواب عن الشيخ الأعظم . أللّهمّ إلاّ أن يكون إجماع في البين على عدم ترتيب آثار الصحّة على التقية في المعاملات أو في مطلق ما لم يرد فيه نصّ خاصّ حتّى في العبادات ، وكيف يمكن دعوى مثل هذا الإجماع ؟ مع نسبة المحقّق الكركي نفي الفرق إلى كثير من الأصحاب بقوله : « ربّما قيل بعدم الفرق بين المقامين في كون المأتيّ به شرعاً مجزياً على كلّ تقدير » ؟ ! ( 2 ) ، بل ادّعى صاحب الحدائق اتّفاق الأصحاب على إجزاء التقية في العبادات والمعاملات مطلقاً ، كما عرفت آنفاً . نقد كلام السيّد الخوئي والعجب من السيّد الخوئي ; حيث إنّه اعترف بعدم الفرق بين العبادات والمعاملات من حيث صحّة ما وقع على وجه التقية وإجزائه بمقتضى إطلاقات التقية وأنّه لا قصور لإطلاقاتها من هذه الجهة ، وأنّ الجواز والحلّية الواردة في هذه النصوص أعمّ من الوضعي منهما ، وأنّها تدلّ على سقوط الجزئية والشرطية والمانعية عند التقية .
--> ( 1 ) رسائل المحقّق الكركي : ج 2 ، ص 52 - 53 . ( 2 ) رسائل المحقّق الكركي : ج 2 ص 52 .