علي أكبر السيفي المازندراني

217

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

ومع ذلك امتنع عن الالتزام بمفادها وأنكر الالتزام بإجزاء التقية في المعاملات ; بدعوى عدم معهودية التزام أحد بذلك ، بل جعل ذلك من أحد محاذير الاستدلال بإطلاقات التقية في المقام ، والتجأ لذلك إلى السيرة واستدلّ بها على عدم إجزاء التقية في المعاملات . فإنّه ( قدس سره ) بعد الاستدلال لذلك بالسيرة قال : « وأمّا بناءً على الاعتماد على شيء من الأدلّة اللفظية المتقدّمة ، فيشكل الأمر في المسألة ; لأنّ مقتضى عمومها وإطلاقها عدم الفرق في الحكم بالصحّة والإجزاء بين العبادات والمعاملات ; لأنّ مثل قوله ( عليه السلام ) : « التقية في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه الله له » ، أعمّ من الحلّية التكليفية والوضعية على ما أفاده شيخنا الأنصاري . فيحكم بسقوط الجزئية والشرطية والمانعية عند التقية حتّى في المعاملات . ولازم ذلك عدم الفرق في الصحّة والإجزاء بين العبادات والمعاملات ، ولا نعهد أحداً التزم بالإجزاء في المعاملات ، فليكن هذا أيضاً من أحد المحاذير المترتّبة على الاستدلال بالأدلّة اللفظية في المقام » . ( 1 ) وقد لاحظت كلام المحقّق آنفاً من نسبة القول بإجزاء التقية مطلقاً إلى قول كثير ، بل عرفت ما سبق من المحدّث البحراني ( 2 ) من دعوى اتّفاق الأصحاب على ذلك . ومع ذلك فكيف يمكن دعوى عدم معهودية التزام أحد بالإجزاء في المعاملات كما جاء في كلام هذا العَلَم ؟ ! وأمّا استقرار سيرة المتشرّعة على الفرق ، فإحرازها مشكل بعد دعوى مثل صاحب الحدائق اتّفاق الأصحاب على الإجزاء . مع أنّه لم يدّعِها على الفرق بين المقامين غيرُ هذا العلم ، فلا يصلح مثل هذه السيرة المدّعاة للاستدلال به في قبال ما ورد في المقام من إطلاقات النصوص الشرعية المحكّمة في التوقيفيات .

--> ( 1 ) التنقيح : ج 4 ، ص 304 . ( 2 ) الحدائق الناضرة : ج 2 ، ص 316 .