علي أكبر السيفي المازندراني
211
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
مستلزمٌ لإجزائها مطلقاً ، بلا فرق بين أدلّة التقية العامّة وبين أدلّتها الخاصّة ; حيث قال : « بل كلّما يوجب الإذن في الدخول في العبادة امتثالا لأوامرها ، كان امتثاله موجباً للإجزاء وسقوط الإعادة ، سواء كان نصّاً خاصّاً أو دليلا عامّاً . وكلّما لا يدلّ على الإذن في الدخول على الوجه المذكور ، لم يشرع بمجرّده الدخول في العبادة على وجه التقية امتثالا لأمرها » . ( 1 ) ولازم كلامه هذا إجزاء العمل المأتيّ به عن تقية مطلقاً ، بلا فرق بين الإعادة والقضاء وبين غيرهما من الآثار . فقد تحصّل ممّا بيّنّاه في المقام أمور : 1 - مقتضى قاعدة الامتنان إجزاء التقية مطلقاً . ومقتضى قاعدة البدلية - أي بدلية المأمور به الاضطراري عن الاختياري - إجزاءُ التقية الاضطرارية في العبادات . 2 - إنّ التقية المداراتية في المندوبات الّتي لا إعادة ولا قضاء لها خارجة عن محلّ الكلام ، حيث لا يتصوّر فيها الإجزاء . وأمّا ما يتصوّر فيه العادة والقضاء من الواجبات والمندوبات ، فمقتضى القاعدة فيها الإجزاء . 3 - لا إشكال في دلالة أدلّة التقية الاضطرارية على رفع الحدث بالوضوء والغسل عن تقية ، كدلالة أدلّة التيمّم على ذلك ; لقاعدتي البدلية والامتنان ، من غير اختصاص بالصلاة الّتي تطهّر لها ، لكن ما دام الاضطرار ، كما في التيمّم . 4 - أمّا الغَسل عن تقية ، فمقتضى أدلّة التقية الاضطرارية لمّا كان جوازه امتناناً ، يستفاد منها رفع الخبث ; لأنّه مدلول سياقها الموافق للمتفاهم العرفي ، لا مجرّد إباحة الدخول في العبادة ، كما قيل . فمقتضى القاعدة إجزاءُ العبادة بالغَسل عن تقية . اللّهمّ إلاّ أن يكون هناك إجماع أو سيرة ارتكازية على عدم رفع
--> ( 1 ) رسالة التقية للشيخ الأعظم : ص 24 .