علي أكبر السيفي المازندراني
201
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
عنه على وجه التقية ، بل غاية مدلولها إباحة فعل ما يشترط فيه الطهارة عن الخبث بتجفيف موضع البول - مثلا - إذا اضطرّ إلى الصلاة معه لأجل التقية ; بمعنى ارتفاع العقاب عنه ، لا الإجزاء عن الصلاة الواقعية بعد ارتفاع التقية . ويستدلّ لذلك بأنّه فرق بين الطهارة عن الحدث وبين الطهارة عن الخبث . وذلك إمّا للفهم العرفي من الجواز والحلّية ; نظراً إلى أنّ المتفاهم منهما عرفاً في الطهارة عن الحدث ، هو صحّتها المستلزمة لرفعه . ولكن في الطهارة عن الخبث يتفاهم منها عرفاً جواز نفس عمل التطهير عن الخبث لا رفعه . فمن هنا لا تدلّ أدلّة التقية في التطهير عن الخبث على رفعه ، بل غاية مفادها جواز الدخول في ما يشترط فيه الطهارة عن الخبث . وإمّا لمقتضى سياق أدلّة التقية ; حيث إنّ مقتضى مفهوم التقية وماهيتها التحرّز عن الضرر والتحفّظ عنه ودفع الاضطرار بها . وهذه الدلالة السياقية تعطي لأدلّة التقية ظهوراً في كون الأمر بالتقية لأجل هذا الغرض . وهو يتحقّق بصرف جواز العمل العبادي وإباحته . ولكن لا يخفى ما في هذين الوجهين من المناقشة . أمّا الفهم العرفي ، فهو يقتضي خلاف ما ادّعاه المستدلّ . وذلك لأنّه لو سئل الإمام ( عليه السلام ) عن حكم التطهير عن الخبث بتجفيف موضع البول بخرقة أو طين أو حجر ، فأجاب الإمام ( عليه السلام ) - مثلا - : « لا بأس به فإنّه جائز » ، فكيف يستفاد من جوابه هذا حصول الطهارة عن الخبث بذلك ، فكذلك لو أفاد نصوص التقية جواز التطهير عن الخبث تقيةً . فلا فرق بين التطهير عن الخبث وبين التطهير عن الحدث في المتفاهم العرفي من أدلّة التقية الاضطرارية . وأمّا الوجه الثاني ، فان المقصود من الأمر بالتقية الاضطرارية في نصوصها ، وإن كان هو مجرّد التحرّز عن الضرر والتحفّظ عنه ، ولكن لو حصل