علي أكبر السيفي المازندراني

187

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

ولكن يمكن تأويل كلامهم إلى إرادة الجواز بالمعنى الأعمّ الملائم للوجوب . فالمقصود نفي الحرمة . فأرادوا أصل المشروعية ; ليُنفوا بذلك المشروعية . ثمّ إنّه لا إشكال في مشروعية التقية وجواز مخالفة الحكم الأوّلي المطابق للحقّ عند الاضطرار والإكراه وخوف الخطر . وذلك لأنّ الاضطرار إلى فعل المحرّم أو ترك الواجب يرفع الإلزام عن ترك الحرام وفعل الواجب ; لحديث الرفع وغيره ممّا هو ظاهر في رفع الحكم الإلزامي الأوّلي وحلّيّة الفعل المضطرّ إليه . وقد ثبت في محلّه أنّ المرتفع ليس المؤاخذة أو استحقاق العقاب ; حيث لا تنالهما يدا لجعلوا لتشريع رفعاً ووضعاً . فإنّ المرفوع لا بدّ أن يكون ممّا تناله يد الجعل والتشريع من الأحكام الاعتبارية ، نعم رفع الحكم منشأٌ لارتفاع العقاب والمؤاخذة بالمآل . بل رفع الحكم الإلزامي الأوّلي في موارد الاضطرار هو المتيقّن من أدلّة تشريع التقية كما قلنا سابقاً ، لو لم نقل بإثبات الحرمة لفعله ; لأنّ بإتيانه تتحقّق مخالفة التقية الاضطرارية الواجبة . وكذا يأتي عين هذا الكلام في التقية الإكراهية والخوفية . مقتضى الأصل عند الشكّ إذا شكّ المكلّف في جواز التقية ; كأن شكّ في صدق الاضطرار وتحقّق الخوف الموجب للتقية ، أو شكٍّ في تحقّق ملاك التقية المداراتية في مورد ، فمقتضى الأصل عدم تحقّق موضوع التقية . ولا تصلح عمومات التقية وإطلاقاتها لإثبات موضوعها ; ضرورة عدم تكفّل الخطابات الشرعية لإثبات موضوعها . فلا مناص حينئذ من تحكيم أدلّة الأحكام الأوّلية . هذا من جهة الحكم التكليفي . التقية الاضطرارية وحكمها الوضعي وأمّا الكلام في الحكم الوضعي ، فيقع من جهتين : إحداهما : رفع آثار ترك الحكم الواقعي بسبب التقية .