علي أكبر السيفي المازندراني
183
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
الدليل الخاصّ بدلالته على استحباب التقية في ذلك الدليل الخاصّ بدلالته على استحباب التقية في ذلك المورد بالخصوص . وعليه فالأصحّ أن يقال : إنّ التقية إذا صارت مشروعة ترفع بذاتها حرمة موردها وتبيح المحظور ، بلا فرق بين المستحبّة والواجبة . ولقد أجاد الشهيد الأوّل في بيان ذلك ; حيث قال : « التقية تبيح كلّ شيء حتّى إظهار كلمة الكفر ، ولو تركها حينئذ أثم إلاّ في هذا المقام ، ومقام التبرّي من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فإنّه لا يأثم بتركها ، بل صبره حينئذ إمّا مباح أو مستحبّ ، وخصوصاً إذا كان ممّن يقتدى به » . ( 1 ) ويستفاد من ذيل كلامه أنّ بمجرّد مشروعية التقية عند تجويز تركها ، بل رجحانه ، ترتفع حرمة المحظور بها ، وهو إظهار كلمة الكفر الّذي من أعظم المحرّمات . وقد اعترف الشيخ الأعظم بذلك في بعض مواضع كلامه ، كقوله : « إنّك قد عرفت أنّ صحّة العبادة وإسقاطها للفعل ثانياً تابعٌ للمشروعية الدخول فيها والإذن فيها من الشارع » . ( 2 ) فلو لم يكن ترك الفريضة جائزة مباحاً ، لا معنى لإسقاط فعلها ثانياً بعد ارتفاع التقية . فيفهم من كلامه هذا أنّه ( قدس سره ) استظهر من عمومات التقية مشروعية مطلق العبادات تقيةً . وقد عرفت آنفاً أنّ مقتضى مشروعية التقية رفع الحظر والمنع عن الفعل المأتيّ به تقيةً . وذلك لأنّ المناط في رفع الحظر والمنع أصل مشروعية التقية ، لا وجوبها . وعليه فلا وجه للتفصيل المزبور بين التقية الواجبة والمستحبّة .
--> ( 1 ) القواعد والفوائد : ج 2 ، ص 158 . ( 2 ) رسالة التقية للشيخ الأعظم : ص 28 .