علي أكبر السيفي المازندراني

157

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

نقد كلام السيّد البجنوردي وتقوية كلام السيّد الإمام وأمّا ما يقال ( 1 ) من كون عدم المندوحة محقّقاً لموضوع التقية لا شرطاً فيها ، فلا يرجع إلى محصّل . وقد عرفت وجه المناقشة فيه بما بيّنّاه ; ضرورة عدم دخل لعدم المندوحة في التقية المداراتية ، لا موضوعاً ولا حكماً . وأمّا ساير أنحاء التقية فعدم المندوحة محقّق لملاك مشروعيتها الّذي هو الاضطرار والإكراه والخوف . والفرق بين هذه العناوين وبين موضوع التقية واضح . فإنّ موضوع التقية هو الفعل العبادي أو المعاملي الّذي يُؤتى به على وجه التقية وأين هذا والاضطرار والضرورة والخوف والإكراه ؟ ! ثمّ إنّ هاهنا نكتة وهي : أنّ التقية المداراتية تختصّ بالمخالفين ; نظراً إلى ظهور نصوصها في ذلك . كما سيأتي بيانها تفصيلا في تحقيق الصلاة مع المخالفين . وأمّا التقية الاضطرارية والخوفية والإكراهية ، فهي أعمّ من التقية من المخالفين وغيرهم . وبهذا البيان اتّضح وجه ما ذهب إليه السيّد الإمام الراحل ( 2 ) من التفصيل في

--> ( 1 ) القواعد الفقهية : للسيد المحقق البجنوردي : ج 5 ، ص 73 . ( 2 ) الرسائل : ج 2 ، ص 203 ; حيث قال ( قدس سره ) : « هذا حال ما يستفاد حكمه من دليل الاضطرار وقد عرفت اعتبار عدم المندوحة مطلقاً فيجب اعمال الحيلة في التخلص عن المتقى منه وفي اتيان العمل موافقاً للحق بقدر المقدور فان الضرورات تتقدّر بقدرها نعم لو خاف من اعمال الحيلة افشاء سر وورود ضرر عليه يكون ذلك أيضاً من الاضطرار والضرورة عرفاً . وأمّا ما يستفاد حكمه من ساير الأدلة الّتي تختص ظاهراً بالمخالفين فالظاهر أنّه لا يعتبر فيها عدم المندوحة مطلقاً . فمن تمكن من إتيان الصلاة بغير وجه التقية ، لا يجب عليه إتيانها كذلك بل الراجح اتيانها بمحضر منهم على صفة التقية ، وكذا لا يجب عليه اعمال الحيلة في ازعاج من يتقى منه عن مكانه أو تغيير مكانه من السوق أو المسجد إلى مكان امن لظهور الأدلة بل صراحة بعضها في رجحان الحضور في جماعاتهم وأنّ الصلاة معهم كالصلاة مع رسول الله ، ولا شك في أنّ هذه الترغيبات تنافي إعمال الحيلة وتعويق العمل ، فمن سمع قول أبي جعفر ( قدس سره ) : « صلوا في عشائرهم مذيلا بقوله : والله ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخباء ، لا يشك في أنّ المراودة معهم وجلب قلوبهم مطلوبة والصلاة معهم وفي عشائرهم محبوبة ومن أحسن العبادات ، وهي تنافي اعمال الحيلة والانعزال عنهم في عباداته وكذا سمع قول أبي عبد الله ( قدس سره ) في صحيحة حماد بن عثمان : من صلى معهم في الصف الأوّل كمن صلى خلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يشد الرحال إلى الصلاة معهم للنيل بهذا الفوز العظيم ، فهما كغيرهما من الأخبار الكثيرة المرغبة منافية لاعمال الحيلة .