علي أكبر السيفي المازندراني
146
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
مناقشة الشيخ الأعظم في كلام المحقّق الكركي وقد ناقش في كلامه الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ; أوّلا : بما حاصله : أنّ كلامه يرجع في الحقيقة إلى القول باعتبار عدم المندوحة على الإطلاق ، كصاحب المدارك ; إذ ليس مقصود صاحب المدارك من قوله باعتبار عدم المندوحة عدمها في مجموع الوقت ، بل مقصوده اعتبار عدمها حين العمل وإن كانت حاصلة إلى آخر الوقت . وإلاّ فالقول باعتبار عدمها في جميع الوقت لم يقل به أحدٌ من الأصحاب ظاهراً ; لما سيجيءُ من أنّه مخالف لظاهر نصوص التقية ، بل لصريح بعضها . وعليه فمن تمكّن من الصلاة في بيته مغلقاً عليه الباب لا يجب عليه ذلك ، بل يجوز له الصلاة في السوق ودكّانه بمحضر المخالفين . هذا تحرير المناقشة الأولى للشيخ في كلام المحقّق الكركي على ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 1 ) . وقد عرفت أنّ حاصل هذا البيان إرجاع كلام المحقّق الكركي في الحقيقة إلى اعتبار عدم المندوحة حين العمل في مشروعية التقية مطلقاً بزعم أنّ اعتبار عدمها في تمام الوقت ممّا لم يقل به أحدٌ من الأصحاب . ولكن يرد على الشيخ الأعظم الأنصاري أنّ الّذي يُفهم من كلام المحقّق الكركي - صدراً وذيلا - ، اختصاص ذلك بما ورد فيه نصّ خاصّ ، واعتبار عدمها في تمام الوقت واستيعاب الاضطرار في مشروعيتها فيما لم يرد فيه نصّ خاصٌ . فإن قوله : « ولو تمكّن منها . . . » بيان لنفي اعتبار عدم المندوحة في مطلق الوقت ، لا من بعد زمان العمل إلى خروج وقت الواجب خاصّةً . وقوله : « قيل خروج الوقت » بيان أمد المندوحة . والمقصود إخراج المندوحة بعد خروج الوقت عن محلّ الكلام ، كما هو كذلك .
--> ( 1 ) رسالة التقية للشيخ الأنصاري : ص 22 - 21 .