علي أكبر السيفي المازندراني
147
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
وناقش ثانياً بما حاصله : انّه إن أراد من عدم ورود نصّ بالخصوص عدم نصّ دالّ على مشروعية الإتيان بالواجب على وجه التقية ، ففيه : أنّه بعد توفّر شرائط التقية وشمول عموماتها ، لا دليل على مشروعية امتثال الأمر المتعلّق بالواجب الواقعي ; لأنّ التحفُّظ عن الضرر لو توقّف على ترك ذلك الواجب رأساً - بأن يترك الصلاة في حال التقية - يجب تركه . ولا يشرع الدخول في العمل المخالف للواقع تقيةً بعد فرض تأدّي التقية بترك الواجب الواقعي رأساً . وإن فرضنا أنّ التقية ألجأته إلى فعل ما يخالف الواقع لتوقّفها عليه ، فيكون فعل ذلك واجباً ومجزياً لعمومات التقية ، من دون دخل للأمر الأوّلي المتعلّق بالواجب الواقعي . وإن أراد به عدم النصّ الدالّ على مشروعية العمل المطابق للتقية بالخصوص ، مع فرض وجود عمومات التقية ، ففيه أنّ عمومات التقية كما تدلّ على مشروعية أصل التقية في العبادات ، كذلك تدل على إجزاء المأتيّ به عن تقية ، من غير حاجة إلى نصّ يدلّ على ذلك بالخصوص . وحاصل كلام الشيخ الأعظم في هذه المناقشة أنّه لا وجه لتفصيل المحقّق الثاني بين ما ورد فيه نصٌّ خاصّ دالّ على جواز التقية فيه بالخصوص وبين غيره ممّا هو داخل في عمومات التقية . فإنّ هذه العمومات كافية لإثبات مشروعية موارد التقية وإجزاء الفعل المطابق للتقية ، من دون حاجة إلى النصّ الخاصّ . وفيه : أنّ موضوع التقية في النصوص العامّة هو المضطرّ كما يظهر من قوله ( عليه السلام ) : « التقية في كلّ شيء اضطرّ إليه ابن آدم » ونحوه من العمومات . والاضطرار إذا صدق حين العمل يتحقّق موضوع التقية ، لا بعده . وأمّا النصوص الخاصّة فموضوع التقية فيها نفس عنوان العمل كغسل الرجلين حين الوضوء والتكتّف ، دون الاضطرار لينصرف إلى حين العمل . ولكن الّذي يردّ هذا التفصيل أنّ المستفاد من النصوص الخاصّة أيضاً