علي أكبر السيفي المازندراني
103
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
لأجل التقية خلاف مقتضى لسان أدلّتها من الامتنان على شخص المتّقي . ومن هنا لا تعارض بين قاعدة التقية وبين أدلّة نفي الضرر والحرج دائماً ; نظراً إلى خروج مواردهما عن مصبّ هذه القاعدة . ثمّ إنّ أوّل ما يعارضه أدلّة التقية ونصوصها هو دليل الحكم الأوّلي ; حيث يفيد وجوب إتيان متعلّقه وعدم الصحّة ولا إجزاء الإتيان بغيره . ولكن أدلّة التقية - كأيّ دليل اضطراري آخر - يكون لها لسان البدلية بالنسبة إلى أدلّة الأحكام الأولية وتفيد تنزيل المأتيّ به تقية منزلة الواجب الأوّلي الاختياري . وقد قرّرنا في قاعدة الإجزاء - من علم الأصول في كتابنا « بدايع البحوث » - أنّ دليل البدل الاضطراري حاكم على دليل الواجب المبدل الاختياري ، بتوسعة موضوعه ومتعلّقه إلى البدل . كذلك دليل التقية - الّذي هو من قبيل الأوامر الاضطرارية - حاكم على دليل الحكم الأوّلي الاختياري . فهو متقدّم عليه بالحكومة . ومن الأدلّة الّتي يخالفها أدلّة التقية وتعارضها ، أصالة عدم النقل والانتقال في المعاملات . فإنّ أدلّة التقية ونصوصها واردة على هذا الأصل . وذلك لأنّ موضوعه الشكّ في صحّة المعاملة . بيان ذلك : أنّ حصول النقل وانتقال الملك شرعاً يتوقّف على تحقّق السبب الشرعي لذلك . فلو شككنا في صحّة عقد يرجع ذلك في الحقيقة إلى الشكّ في تحقّق السبب الشرعي للنقل وانتقال المال من ملك صاحبه إلى غيره . ومقتضى ذلك الشكّ في خروج المال على ملك مالكه وعدم خروجه ; لأنّ النقل والانتقال أمر حادث والأصل عدم تحقّقه . وهذا معنى أصالة عدم النقل في المعاملات . وفي المقام إذا شككنا في صحّة المعاملة الواقعة تقيةً وفي كفايتها عن تجديد العقد عند رفع موجب التقية ، مقتضى الأمر بالتقية صحّتها وإجزائها عن