علي أكبر السيفي المازندراني

104

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

تجديد العقد حتّى بعد ارتفاع موجبها . وبذلك يرتفع الشكّ المأخوذ موضوعاً لأصالة عدم النقل . ومن هنا تكون أدلّة التقية واردة على أصالة عدم النقل في المعاملات ، كما هو شأن الأمارات بالنسبة إلى أيّ أصل من الأصول . ثمّ إنّ من موارد المعارضة في المقام معارضة ما دلّ من الكتاب والسنّة على مقابلة الطاغوت ومجاهدة الظالم ودفع الظلم وتحريم إعانة الظالم والجائر ولو بالسكوت . كقوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الّذين ظلموا فتمسّكم النار ) . ( 1 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « من أعان ظالماً على ظلمه وهو يعلم أنه ظالم ، فقد برئ من الإسلام » . ( 2 ) وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرّة » . ( 3 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر » ( 4 ) . ووصيّة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للحسن والحسين لمّا ضربه ابن ملجم ( لعنه الله ) : « كون الظالم خصماً وللمظلوم عوناً » ( 5 ) إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فإنّها تنادي بأعلى صوتها حرمة كتمان الحقّ والسكوت في قبال الظلم والجور والظالم والجائر ، ووجوب التغيُّر والإنكار والردع . ولكن أدلّة التقية تأمر بموافقة الباطل وكتمان الحقّ في جميع هذه الموارد تقيةً وحفظاً للنفس والعرض والمال .

--> ( 1 ) هود : 113 . ( 2 ) نوادر الراوندي ص 17 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 11 ب 6 من الأمر والنهي ح 1 والكافي : ج 5 ، ح 10 . ( 4 ) عوالي اللئالي : ج 1 ، ص 432 . ( 5 ) نهج البلاغة / رسالة 47 : ص 421 .