علي أكبر السيفي المازندراني

72

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

وقد ذهب بعضٌ إلى صحتها بالنسبة إلى الشهر الأوّل وفسادها بالنسبة إلى ساير الشهور . أما فسادها في ساير الشهر فلعدم تعيين المدّة ، مضافاً إلى اختلاف الشهور كثيراً في الاُجرة ، خصوصاً بالنسبة إلى الفصول ولا سيّما في الأماكن المتبرّكة للزائرين . أما صحتها بالنسبة إلى الشهر الأوّل فلانحلال كل عقد لُبّاً إلى عقود متعددة بتعدّد المتعلّق . فقوله : آجرتك الدار كل شهر بدرهم ، ينحلّ إلى إجارات متعددة بحسب الشهور . وهذا من قبيل التبعض في الصفقة ببيع ما يملك ولا يملك معاً ، ومالين أحدهما للبايع والآخر للغير ولم يمضه . فكيف هناك ينحلّ العقد إلى عقدين ، أحدهما صحيح والآخر باطلٌ ؟ فكذلك في المقام تصح الإجارة في الشهر الأوّل دون غيره من الشهور . وفيه : أنه لا تتعيّن مدّة الإجارة بهذه الصيغة ; لكلّيتها ، إذ الاُجرة جُعلت حينئذ بإزاء طبيعي الشهر من دون تعيين أمد الإجارة ، وإنّما الدخيل في صحة الإجارة هو تعيين مدّة الإجارة مبدءً وأمداً . وذلك لدلالة صحيح أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن أرض يريد رجل أن يتقبّلها فأي وجوه القبالة أُحلّ ؟ قال ( عليه السلام ) : يتقبّل الأرض من أربابها بشيء معلوم إلى سنين مسمّاة فيَعمُر ويؤدّي الخراج » ( 1 ) نعم لو قال مثلا : « آجرتك شهراً بدرهم فان زادت فبحسابه تصح في خصوص الشهر الأوّل لتعيين المبدأ والمنتهى . وأما الاجمال لو كان موجباً للتعيين فلا بد من صحة الإجارة في

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 13 ، ص 214 ، ب 18 من المزارعة والمساقاة ، ح 5 .