الشيخ الطوسي
57
المبسوط
كتاب الأشربة الخمر محرمة بالكتاب والسنة والإجماع ، قال الله تعالى " يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ( 1 ) " فأخبر أن في الخمر إثما كبيرا وأخبر أن فيها منافع للناس ، ثم قال : وإثمهما أكبر من نفعهما ، فثبت أنهما محرمان . وقال تعالى " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم " ( 2 ) والإثم المراد به الخمر قال الشاعر : شربت الإثم حتى ضل عقلي * كذلك الإثم يذهب بالعقول وقال تعالى " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه " ( 3 ) إلى آخر الآيتين وفيهما أدلة أولها أن الله تعالى افتتح الأشياء المحرمات فذكر الخمر والميسر ، وهو القمار والأنصاب وهي الأصنام والأزلام وهي القداح التي كانوا يجيلونها بين يدي الأصنام ، فلما ذكرها مع المحرمات وافتتح المحرمات بها ثبت أنها آكد المحرمات ثم قال " رجس من عمل الشيطان " فسماها رجسا والرجس الخبيث والرجس النجس والحرام ثبت أن الكل حرام قال " من عمل الشيطان " وعمل الشيطان حرام ثم قال " فاجتنبوه " فأمر باجتنابه والأمر يقتضي الوجوب ثم قال : " لعلكم تفلحون " يعني باجتنابها وضد الفلاح الفساد . ثم قال : " إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر و
--> ( 1 ) البقرة : 219 . ( 2 ) الأعراف : 33 . ( 3 ) المائدة : 90 .