الشيخ الطوسي
58
المبسوط
الميسر " وما يوقع العداوة والبغضاء حرام ، ثم قال " ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة " وما يصد عنهما أو عن أحدهما حرام " ثم قال فهل أنتم منتهون " وهذا نهي ومنع منها لأنه يقال أبلغ كلمة في النهي أن يقول هل أنت منته لأنه يضمن معنى التهديد إن لم ينته عنه ، ففي الآية عشرة أدلة على ما ترى . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : كل شراب أسكر فهو حرام . وروي عنه عليه وآله السلام أنه قال : الخمر شر الخبائث من شربها لم يقبل الله له صلاة أربعين يوما ، فإن مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية . وروي عنه عليه وآله السلام أنه قال لعن الله الخمر وعاصرها ومعتصرها وبايعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وشاربها وآكل ثمنها . واختلف في سبب تحريمها فقيل إن رجلا دعا سعد بن أبي وقاص وشوى له رأس بعير فأكل وشرب ورمى بلحى بعير فشج أنفه فنزل تحريم الخمر . وقيل السبب فيه أن عمر بن الخطاب قال لا ننتهي عن الخمر حتى يأتي أحدنا وقد ضرب أو كلم أو شج فنزل قوله تعالى " يسألونك عن الخمر والميسر " الآية . فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزل قوله " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون " ( 1 ) فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزل قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى قوله " فهل أنتم منتهون " فقرئت عليه فقال نعم انتهينا . وقد روى أصحابنا في سبب تحريمها خبرا معروفا لا أحتاج إلى ذكره ، وعليه إجماع الأمة . وروي عن عمرو بن معد يكرب في قوله " فهل أنتم منتهون " قلنا لا فسكت وسكتنا فأنكر عليه فرجع عنه . وروي عن قدامة بن مظعون أنه قال قال الله تعالى " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات " قال فأنا أطعمها
--> ( 1 ) النساء : 43 .