الشيخ الطوسي

305

المبسوط

فصل * ( في ذكر دعوى الولد ) * إذا اشترك اثنان في وطي امرأة في طهر واحد ، وكان وطيا يصح أن يلحق به النسب ، وأتت به لمدة يمكن أن يكون من كل واحد منهما ، فاشتراكهما في هذا الوطي يكون بأحد أسباب ثلاثة : أحدهما أن يكون وطي شبهة من كل واحد منهما ، وهو أن يكون لكل واحد منهما زوجة فيجد على فراشه امرأة فيطأها معتقدا أنها زوجته . والثاني أن يكون نكاح كل واحد منهما فاسدا : وطئها أحدهما في نكاح فاسد ثم تزوجت بآخر نكاحا فاسدا فوطئها . والثالث أن يكون وطئ أحدهما في نكاح صحيح والآخر في نكاح فاسد ، وهو أن يطأ زوجته ثم يطلقها فيتزوج نكاحا فاسدا فيطأها الثاني . فأما مدة الإمكان فأن يأتي به من حين وطي كل واحد منهما لمدة يمكن أن يكون منه ، وهو أن يكون بين الوطئ والوضع ستة أشهر فصاعدا إلى تمام أكثر مدة الحمل ، وهي عندنا تسعة أشهر ، وعند قوم أربعة سنين ، وعند آخرين سنتان . فإذا تقرر عن المسألة فأتت بالولد فإنه لا يلحق بهما ، ويقرع بينهما عندنا فمن خرج اسمه ألحق به ، وقال قوم يرى القافة ، فمن ألحقته به لحق به ، وانقطع نسبه عن الآخر ، وإن ألحقته القافة بهما أو لم تلحقه بواحد منهما أو أشكل الأمر عليها أو لم يكن قافة ترك حتى يبلغ فينسب إلى من يميل طبعه إليه منهما ، وقال قوم يلحقه بهما معا ، ومنهم من قال يلحق بأبين نسبا حتى قالوا إذا تداعى رجلان حر وعبد أو مسلم وكافر أو أب وابن أحدهما بنكاح والآخر بوطي شبهة ، فلا يحلق بهما بل بالأكمل منهما دون الأنقص . إذا وطي السيد أمته فباعها قبل أن يستبرئها ، فوطئها المشتري قبل أن يستبرئها