الشيخ الطوسي
306
المبسوط
فأتت بولد ، فإنه يلحق بالأخير على ما رواه أصحابنا ، وقال قوم هي مثل الأولى ، وهما فيه سواء ، وقال بعضهم مثل ذلك إلا إذا كان وطي أحدهما في نكاح صحيح والآخر في نكاح فاسد ، فإن صحيح النكاح أولى ، لأن النكاح مزية على غيره ، فكان إلحاقه بصاحبه أولى . فإذا ثبت أنه لا فرق بين الفراشين فلا فصل بين أن يكون المتنازعان حرين مسلمين ، أو عبدين ، أو كافرين ، أو مختلفين ، حرا وعبدا أو مسلما وكافرا أو أبا وابنا ، فإن جميع هذه المسائل يقتضي مذهبنا القرعة ولا ترجيح ومن قال بالقافة قال مثل ذلك ، وقال قوم الحر أولى من العبد ، والمسلم أولى من الكافر ، فإذا ثبت أنه لا مزية لأحدهما . فإذا تنازعه اثنان يمكن أن يكون من كل واحد منهما ، فإن كان مع أحدهما بينة ألحق به ، لأن بينته أولى من دعوى خصمه ، فإذا ألحق نسبه به بالبينة ألحقناه دينا ، وإن كان كافرا ، لأنه قد ثبت أنه ولد على فراش كافر ، فإن لم يكن بينة فمن قال بالقافة وألحقته بأحدهما ، فإن ألحقته بالمسلم فهو مسلم ، وإن ألحقته بالكافر ، لحقه نسبا لا دينا . والفصل بين البينة والقافة وهو أن القافة لا مدخل لها في إثبات الأديان فلهذا لم يلحقه بها دينا ، فإن ألحقته القافة بهما أو لم تلحقه بواحد منهما أو لم يكن قافة أو أشكل الأمر ، ترك حتى يبلغ فينتسب إلى من يميل طبعه إليه منهما فإذا فعل هذا ألحق به نسبا . فأما الدين فإن المرجع إلى اللقيط ، فإن قال أنا مسلم كان مسلما ، وإن قال أنا كافر ، قال قوم يقر على كفره ، ومتى ألحق نسبه بأحدهما بقول القافة أو بالانتساب ، ثم رجع القافة أو رجع هو . لم ينقض ما حكم به ، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يقرع بينهما في ذلك أجمع فإذا خرج اسم أحدهما ألحق به دينا ونسبا لأن الدين يتبع النسب ، ولا يستأنف القرعة دفعة ثانية ، فيختلف الحال .