الشيخ الطوسي

269

المبسوط

منهما بالملك في الحال لكل واحد منهما وهذا محال فتعارضتا ، وإذا تعارضتا قال قوم يسقطان ، وقال قوم يقرع بينهما وهو مذهبنا ، وقال بعضهم يقسم بينهما ، وكل ذلك ممكن ههنا ، لأن التنازع وقع في الملك . إذا تنازعا دارا أيديهما عليها معا ، وأقام كل واحد منهما البينة أنها له ، فيد كل واحد منهما على نصفها ، وقد ادعاها كلها وأقام البينة فيد أحدهما على نصفه وله بينة بكلها فالبينة تشهد بالنصف ويده عليه ، وهي بينة الداخل ، وتشهد له بالنصف الآخر ويد صاحبه عليه وهي بينة الخارج . وهكذا حكم صاحبه ، فكل واحد منهما له بينة الخارج والداخل فكانت يد كل واحد منهما على نصفها بمنزلة أن تنازعا دارا يد أحدهما عليها ، وأقام كل واحد منهما بينة فإنا نقضي لصاحبة اليد بالدار ، وهل يحلف أم لا ؟ من قال : تعارضتا كذلك ههنا يحلف كل واحد منهما لصاحبه ، ويكون الدار بينهما ، ومن قال يستعملان : لم يحلف أحدهما لصاحبه ، لأنا قدمنا بينته بيده . إذا ادعى دارا في يد رجل فقال : هذه الدار التي في يديك لي وملكي فأنكر المدعى عليه فأقام المدعي البينة أنها كانت في يديه أمس أو منذ سنة سواء ، فهل يسمع هذه البينة أم لا ؟ قال قوم هي غير مسموعة . وقال آخرون مسموعة ويقضي للمدعي ، ولا فصل بين أن تشهد البينة له بالملك أمس ، وبين أن تشهد له باليد أمس ، والصحيح عندنا أن هذه الدعوى غير مسموعة . فمن قال هي مسموعة حكم بالدار للمدعي ، ومن قال : غير مسموعة فلا بينة مع المدعي فيكون القول قول المدعى عليه مع يمينه . هذا إذا لم يعلم سبب يد المدعى عليه ، فأما إذا علمت سبب يد المدعى عليه ، فقالت البينة نشهد أنه كان في يده ، وأن الذي هو في يده أخذه منه أو غصبه إياها أو قهره عليها فحينئذ يقضى للمدعي بالبينة لأنها شهدت له بالملك ، وسبب يد الثاني ، فلهذا حكمنا عليه بذلك ، ويفارق إذا لم يشهد بسبب يد الثاني ، لأن اليد إذا لم يعرف سببها دل على الملك ، فلا تزال بأمر محتمل ، فبان الفصل بينهما .