الشيخ الطوسي

209

المبسوط

له ما أردت بالبتة ، فلولا أنه إذا أراد بها الطلاق وقع لما سأله ذلك والبتة صفة . والعاشر أن الإشهاد على الرجعة ليس بشرط لأن النبي عليه السلام ردها ولم ينقل أنه أشهد على ذلك ، وهذا ليس بشئ لأن النبي عليه السلام من أعظم الشهود فليس في ذلك دلالة عليه ، وإن كان مذهبنا أن الشهادة ليست شرطا ، وقد ذكرنا هذه الوجوه وإن كانت على مذهبنا غير صحيحة أكثرها ، لأن الكنايات لا يقع بها الطلاق أصلا ليعرف ما قالوه . إذا ادعى مالا أو غيره فإنه ينظر ، فإن كان مع المدعي بينة فهي مقدمة على يمين المدعي ، لأن البينة حجة من غير جهة المدعي فتنتفي التهمة عنها واليمين حجة من جهته فتلحقها التهمة ، فإن أقام المدعي البينة حكم له ، وإن لم تكن معه بينة حلف المدعى عليه ويقدم يمينه على يمين المدعي لأن جنبته أقوى فإنه مدعى عليه ، والأصل براءة ذمته فإن حلف أسقط المطالبة عن نفسه ، وإن لم يحلف ونكل عن اليمين لم يحكم عليه بنكوله خلافا لمن قال إنه يحكم عليه ، ولا يستثبت أيضا لأجل تركه اليمين بل ترد اليمين على المدعي فيحلف ، ويحكم له . ثم ينظر فإن حلف حكم له ، وإن نكل استثبت وسئل عن تركه الحلف ، فإن قال لأن لي بينة أقيمها أو قال أنظر في حسابي وأتحقق ما أحلف عليه أخر ، فإذا حلف بعد ذلك حكم له ، وإن قال تركت الحلف ولست أختاره فقد سقطت اليمين عن جنبته ، فلا يعود إليه إلا أن يدعي ثانيا في مجلس آخر ، وينكل المدعى عليه عن اليمين ، فترد اليمين على المدعي . والفرق بينهما أنه إذا قال لست أختار الحلف ، فقد أسقط اليمين عن جنبته فلم يعد إليه إلا بسبب آخر ، ونكول ثان ، وإذا قال أخرتها لأنظر في حسابي وأنتظر إقامة بينتي فلم يسقط اليمين ، وإنما أخرها فلم يسقط اليمين عن جنبته ، وجاز له الحلف بعد ذلك . والفرق بين المدعى عليه حيث قلنا إذا نكل عن اليمين لا يستثبت ، وبين المدعي