الشيخ الطوسي
210
المبسوط
حيث قلنا إنه إذا ترك اليمين استثبت أن المدعى عليه إذا استثبت وانظر وقف الحكم بذلك ، والمدعي إذا استثبت وانظر لم يقف الحكم لأنه ليس هناك حق لغيره من حلف وغيره حتى يقف باستثباته ، هذا في دعوى المال والطلاق والنكاح وغير ذلك . المدعى عليه إذا حلف ثم أقام المدعي بعد ذلك بينة بالحق فعندنا لا يحكم له بها ولا تسمع ، وبه قال ابن أبي ليلى وأهل الظاهر ، وقال الباقون تسمع ويحكم بها ، فإذا ثبت هذا ، فإن كان قال حين استحلف المدعى عليه حلفوه فإن بينتي غايبة لا يمكن إقامتها ثم حضرت البينة وأقامها حكم له بها بلا خلاف ، وإن كان قال : ما لي بينة حاضرة ولا أقيمها فحلفوه ، فلما حلف أقام البينة حكم له بها أيضا ويكون غرضه ربما ينزجر عن الحلف فيقر بالحق ويستغني عن تكلف إقامة البينة أو يريد أن يحلفه ثم يقيم البينة ليبين كذبه . وإن كان قال ليس لي بينة وكل بينة تشهد لي كاذبة ، فحلف المدعى عليه ثم أقام البينة فإنه يحكم له بها عند من قال بذلك ، وقال بعضهم لا يحكم له لأنه قد جرح بينته . ومنهم من قال إن كان هو الذي أقام البينة بنفسه والإشهاد عليه لا تسمع بينته لأنه كان يعلم أن له بينة وقد جرحها ، وإن كان غيره تولى ذلك سمعت منه ، والصحيح عندهم أنه تسمع البينة على كل حال لأنه قد يكون له بينة فنسيها . وقد قلنا إن عندنا أنه لا يحكم له ببينته بحال إذا حلفه إلا أن يكون أقام البينة على حقه غيره ، ولم يعلم هو أو يكون نسيها فإنه يقوى في نفسي أنه تقبل بينته ، فأما مع علمه ببينته فلا تقبل بحال . وأما إذا أقام شاهدا واحدا وقد حلف المدعى عليه وحلف معه ، فإنه يحكم له أيضا عندهم ، لأن الشاهد واليمين في المال يجري مجرى شاهدين ، وعندنا أنه لا يقبل بينته ولا يحلف مع شاهده ، لأنه أضعف من شاهدين . فأما إذا نكل المدعى عليه عن اليمين وثبت للمدعي حق الاستحلاف ، فلم