الشيخ الطوسي
178
المبسوط
وقال صلى الله عليه وآله لهزال بن شرحبيل حين أشار إلى ماعز بن مالك أن يعترف بالزنا هلا سترته بثوبك يا هزال . فإن خالف وجاء واعترف بذلك لم يحرم ذلك عليه روي أن الغامدية وماعز بن مالك اعترفا عند النبي عليه السلام بالزنا ، فلم ينكر ذلك بل رجم كل واحد منهما وأما إن كان مشتهرا شايعا في الناس ، فالتوبة الندم على ما كان ، والعزم على أن لا يعود ، وأن يأتي الإمام ويعترف به عنده ليقيم عليه الحدود . والفصل بينهما أنه إذا لم يكن مشتهرا كان في ستره فايدة وهو ألا يشتهر به ولا يضاف إليه ، وليس كذلك ههنا لأنه إذا كان مشتهرا ظاهرا فلا فائدة في ترك إقامته عليه . وعندي أنه يجوز له أن يستتر به ولا يعترف ، بل يتوب فيما بينه وبين الله ، ويقلع عما كان ، ويتوفر على أعمال الصالحات لعموم الخبر الذي تقدم . هذا كله في حدود الله قبل أن يتقادم عهدها أو تقادم عهدها وقيل لا يسقط بتقادم العهد فأما من قال يسقط بتقادم العهد فلا يعترف بذلك بحال ، لأنه لا حد عليه فمتى اعترف كان اعترافا بغير حق . هذا الكلام في التوبة الباطنة ، وأما الكلام في التوبة الحكمية وهي التي يقضي له بالعدالة وقبول الشهادة ، فلا يخلو المعصية من أحد أمرين إما أن يكون فعلا أو قولا ، فإن كانت فعلا كالزنا والسرقة واللواط والغصب وشرب الخمر ، فالتوبة ههنا أن يأتي بالضد مما كان عليه وهو صلاح عمله لقوله تعالى " إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات " ( 1 ) فإذا ثبت أنها صلاح عمله فمدته التي يقبل بها شهادته سنة ومن الناس من قال يصلح عمله ستة أشهر . وأما إن كانت المعصية قولا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون ردة أو قذفا فإن كان ردة فالتوبة الاسلام وهو أن يأتي بالشهادتين " أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وأنه برئ من كل دين خالف دين الاسلام " فإذا فعل هذا فقد صحت توبته
--> ( 1 ) الفرقان : 70 .