الشيخ الطوسي

179

المبسوط

وثبتت عدالته ، وقبلت شهادته ، ولا يعتبر بعد التوبة مدة يصلح فيها عمله ، لأنه إذا فعل هذا فقد أتى بضد المعصية . وأما إن كانت المعصية قذفا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قذف سب أو قذف شهادة ، فإن كانت قذف سب فالتوبة إكذابه نفسه ، لما روي عن النبي عليه السلام في قوله تعالى : " وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا " قال النبي صلى الله عليه وآله توبته إكذابه نفسه ، فإذا تاب قبلت شهادته . فإذا ثبت أن التوبة إكذابه نفسه ، واختلفوا في كيفيته ، قال قوم أن يقول القذف باطل حرام ولا أعود إلى ما قلت ، وقال بعضهم التوبة إكذابه نفسه وحقيقة ذلك أن يقول كذبت فيما قلت ، وروي ذلك في أخبارنا ، والأول أقوى لأنه إذا قال كذبت فيما قلت ، ربما كان كاذبا في هذا لجواز أن يكون صادقا في الباطن وقد تعذر عليه تحقيقه فإذا قال القذف باطل حرام ، فقد أكذب نفسه وقوله لا أعود إلى ما قلت فهو ضد ما كان منه . فإذا ثبت صفة التوبة فهل يفتقر عدالته التي يقبل بها شهادته إلى صلاح العمل أم لا ؟ قال قوم مجرد التوبة يجزيه ، وقال قوم لا بد من صلاح العمل وهو الأقوى لقوله " إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا " فمن قال لا يفتقر إلى صلاح العمل فلا كلام ، ومن قال يفتقر إليه فصلاح العمل مدة سنة على ما مضى . هذا الكلام في قذف السب وأما قذف الشهادة ، فهو أن يشهد بالزنا دون الأربعة فإنهم فسقة ، وقال قوم يحدون وقال آخرون لا يحدون ، فالتوبة ههنا أن يقول قد ندمت على ما كان مني ولا أعود إلى ما أتهم فيه ولا يقول ولا أعود إلى ما قلت ، لأن الذي قاله شهادة فيجزيه أن يقول لا أعود إلى ما أتهم فيه ، فإذا قال هذا زال فسقه وثبتت عدالته وقبلت شهادته ، ولا يراعى صلاح العمل . والفرق بين هذا وبين قذف السب هو أن قذف السب ثبت فسقه بالنص وهذا بالاجتهاد عندهم . ويجوز للإمام عندنا أن يقول تب أقبل شهادتك ، وقال بعضهم لا أعرف هذا ، وإنما قلنا ذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله أمر بالتوبة .